والقين لا يصلح إلّا ما جلس * بالكلبتين والعلاة والقبس « 1 »
ثمّ إنّ غالبا لمّا بلغه ما قال الأشهب أتاه ليلا فتعوّذ منه ، وقال : أتشتمنا من غير إحنة ؟ فأمسك عنّا .
فقال الأشهب : هلّا كان هذا نهارا ؟ ويقال : كان الأشهب ابن رميلة يهجو غالبا أبا الفرزدق ، فقال الفرزدق : ربّما بكيت من الجزع ، أنّ الأشهب كان يهجونا ، فأريد أن أجيبه فلا يتأتّى لي الشعر ، ثم فتح اللّه عليّ فهجوته فغلبته وسقط بعد ذلك .
وأمّا « حريث بن محفّض » فهو شاعر إسلاميّ من شعراء الدولة الأموية .
وحريث بضم الحاء ، وفتح الراء المهملتين ، وآخره ثاء مثلثة . ومحفّض ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة ، وكسر الفاء المشددة ، وآخره ضاد معجمة ، وهو في الأصل اسم فاعل من حفّضه تحفيضا ، إذا طرحه خلفه وخلّفه وراءه .
وحفضه بالتخفيف بمعنى ألقاه وطرحه من يده ، كحفّضه تحفيضا . وحفض العود بالتخفيف أيضا بمعنى حناه وعطفه .
قال الإمام أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه العسكريّ في « كتاب التصحيف » في باب ما يشكل ويصحّف من أسماء الشعراء : هذا باب صعب لا يكاد يضبطه إلّا كثير الرواية غزير الدّراية « 2 » .
وقال أبو الحسن علي بن عبدوس الأرّجاني ، وكان فاضلا متقدّما ، وقد نظر في كتابي هذا ، فلمّا بلغ هذا الباب قال لي : كم عدّة أسماء الشعراء الذين ذكرتهم ؟
فقلت : مائة ونيّف .
فقال لي : إنّي لأعجب كيف استتبّ لك هذا ، فقد كنّا ببغداد ، والعلماء بها متوافرون - وذكر أبا إسحاق الزّجاج ، وأبا موسى الحامض ، وأبا محمد الأنباريّ واليزيديّ وغيرهم - فاختلفنا في اسم شاعر واحد ، وهو حريث بن محفّض ، وكتبنا أربع رقاع إلى أربعة من العلماء ، فأجاب كلّ واحد منهم بما يخالف الآخر ، فقال
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " بالكليتين " . وهو تصحيف صوابه المصادر السابقة .
والكلبتان : آلة من آلات الحداد . والعلاة : السندان . والقبس : ما يستعمله الحداد من النيران في إلانة الحديد .
( 2 ) في طبعة بولاق : " عزيز " . وهو تصحيف صوابه من كتاب التصحيف ص 37 ؛ والنسخة الشنقيطية .