أسود شرى لاقت أسود خفيّة * تساقوا على حرد دماء الأساود « 1 »
قال : وقولهم : ساعد الدهر : إنّما هو مثل ، وهذا يسمّيه الرواة البديع .
وقد قال الراعي « 2 » : ( الطويل )
هم كاهل الدّهر الذي يتّقى به * ومنكبه إن كان للدّهر منكب
وأنشده الآمديّ في « المؤتلف والمختلف » « 3 » للأشهب بن رميلة أيضا مع البيت الثاني فقط ، وهو : هم ساعد الدّهر ، إلّا أنّه أنشده : « فإنّ الذي » بالفاء .
وقد أنشد الأبيات الثلاثة أحمد بن أبي سهل بن عاصم الحلواني في « 4 » « كتاب أسماء الشعراء المنسوبين إلى أمّهاتهم » ، إلّا أنّه أنشد البيت الأوّل كذا :
* إنّ التي مارت بفلج دماؤهم *
وعليه لا شاهد فيه ، ومن خطّه نقلت . فيكون بتقدير : إنّ الجماعة التي مارت ، أي : ساحت وجرت . يقال : مار الدم على وجه الأرض . وينوء بمعنى ينهض .
وفي « معجم ما استعجم » : قال الأصمعيّ : الشّرى : أرض في جهة اليمن ، وهي مأسدة . وأنشد هذا البيت .
قال أبو الفتح : لام الشّرى ياء لأنها مجهولة ، والياء أغلب على اللام من الواو .
قال : وكذلك رأيته في الخطّ العتيق مكتوبا بالياء . اه .
وقال صاحب الصحاح : والشّرى : طريق في سلمى كثيرة الأسد . وخفيّة بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء ، قال « 5 » صاحب الصحاح : قولهم أسود خفيّة كقولهم :
أسود غابة ، وهما مأسدتان .
هامش
( 1 ) البيت للأشهب في أمالي القالي 1 / 8 ؛ والحماسة البصرية 1 / 269 ؛ وسمط اللآلئ ص 35 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 180 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 517 ؛ ولسان العرب ( حرد ، خفا ) ؛ ومعجم ما استعجم 2 / 506 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 483 ؛ والمنصف 1 / 67 . وهو بلا نسبة في الحيوان 4 / 245 ؛ والمقتضب 2 / 228 .
( 2 ) لم نجد البيت في طبعة ديوان الراعي النميري .
( 3 ) المؤتلف والمختلف ص 37 .
( 4 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 181 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " قاله " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .