تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل يجمع السّيفان ويحك في غمد
فأجابه خالد من شعر :
فلا تسخطن من سنّة أنت سرتها * فأوّل راض سيرة من يسيرها
وجرى بينهما أشعار مذكورة في أشعار الهذليّين . فلمّا رأى وهب بن جابر فساد ما بينهما ، بعث ابنه عمرو بن وهب ، فبذل لأمّ عمرو ذات يده ، فعطفها على نفسه بالطّمع ، وكان عمرو من أعظم شباب هذيل ، واستمسكت بخالد لعشقها إيّاه ، فكان لخالد سرّها ولعمرو علانيتها .
فبينا عمرو عندها ذات يوم إذ أتاها خالد وهي وهو على شرابهما ، فقام مستبطنا سيفه فولج عليهما ، فضرب رأس عمرو ثم خرج هاربا ، فمرّ بأبي ذؤيب ، وأبي خراش ، وربيعة بن جحدر ، وهم يتصيّدون ، فقال أبو ذؤيب : ما وراءك يا خالد ؟ فقال : قتلت عمرا . قال : قد أوقعتني في شرّ طويل ، عليك بالحزم « 1 » !
فبلغ الخبر وهب بن جابر ، فركب وركب معه جبّار بن جابر في رهطهما ، فمرّوا بأبي ذؤيب وأبي خراش وربيعة بن جحدر ، فسألهم عنه فقالوا : لم نعلمه ، ولكن هل لك في شياه من الأروى « 2 » ؟ قال : ما لي بهنّ من حاجة ! ومضوا في طلب خالد حتّى لحقوه بجبل يقال له : أظلم ، فقتلوه ، فبلغ ذلك أبا ذؤيب وخراشا وربيعة ابن جحدر ، فعند ذلك قال ربيعة من شعر : ( الطويل )
فو اللّه لا ألقى كيوم لخالد * حياتي حتّى يعلو الرّأس رامس
وقال أبو ذؤيب يرثي خالدا :
لعمر أبي الطّير المربّة في الضّحى * على خالد لقد وقعت على لحم
ثم جمع أبو ذؤيب رهطه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل عروة بن جحدر ، ونجا خراش بن أبي جحدر ، فعند ذلك قال أبو جحدر : ( الطويل )
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض
هامش
( 1 ) الحزم : اسم لعدة مواضع . وأصل الحزم لغة المكان الغليظ .
( 2 ) في طبعة بولاق : " من الأراوي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .