وساقك حمشة ولأمّ عمرو * خدلّجة تضيق بها البرينا
ورأسك أزعر ولأمّ عمرو * غدائر ينعفرن وينثنينا
تضيق من الإضافة . و « البرين » : جمع برة ، وهي الخلخال .
ثم خلّى سبيلها ، فبلغ ذلك أمّ عمرو فعطفت عليه ، فاستمكن منها ، وكان رسولها إليه أبا ذؤيب الشاعر ، فلما أيفع أبو ذؤيب وكان جميلا ، رغبت فيه واطّرحت وهبا ، ففشا أمرهما في هذيل وقصّر عن بعض زيارتها ، وأخفى أمرها خشية أن يرصد فيغتال .
فانطلق إلى ابن أخت له يقال له : خالد بن زهير فأخبره بأمر أمّ عمرو ، وقال له : هل لك أن تكون رسولي إليها وتعاهدني على أن لا تغدرني . فأعطاه خالد مواثيقه واختلف بينهما ، فلم تلبث أن عشقت خالدا ، وتركت أبا ذؤيب .
وكان أبو ذؤيب يرسل خالدا إليها فينطلق فيتحدث إليها بحديث نفسه ، فإذا انصرف ، قال لأبي ذؤيب : لم ألج إليها الخبا ، وجدتها وسنى ! وكان ينصرف عنها ملطّخا بالطّيب ، فارتاب أبو ذؤيب من ذلك ، وجعل يمسّ خدّه ويشمّ ثوبه فيجد منه ريح الطّيب ، وأنكر ذلك خالد من خاله ، فقال خالد لأمّه ، وهي أخت أبي ذؤيب : ( الرجز )
يا قوم من لي وأبا ذؤيب * كنت إذا أتوته من غيب
يشمّ خدّي ويشدّ ثوبي * كأنّني أربته بريب
* من أجل أن يرميني بغيب *
فقال له أبو ذؤيب يوما : انطلق إليها يا خالد ، فإنّي أريد أن آتيها السّاعة .
فانطلق خالد إليها ، فعانقها ، وقضى ما أراد من لهوه وضاجعها ، وذهب بهما النّوم فجاء أبو ذؤيب بعد ذلك ، فأخذ سهمين من سهامه ، فوضعهما عند رؤوسهما وأرجلهما ثم انصرف ، فلما انتبه خالد عرف السّهمين ، فأعرض عن أبي ذؤيب إذ عرف أنّه قد أيقن بغدره .
وأقبل أبو ذؤيب على أمّ عمرو فقال « 1 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) البيت مطلع مقطوعة قالها أبو ذؤيب حين جاءته أم عمرو وتعتذر إليه . هي في ديوان الهذليين 1 / 159 ؛ والأغاني 6 / 274 .