قال ابن قتيبة « 1 » : وكان يغضب إذا قيل له أقيشر . فمرّ يوما بقوم من بني عبس فقال رجل منهم : با أقيشر ! فسكت ساعة ثم قال « 2 » : ( الوافر )
أتدعوني الأقيشر ! ذاك اسمي * وأدعوك ابن مطفئة السّراج
تنادي خدنها باللّيل سرّا * وربّ النّاس يعلم ما تناجي
فسمّي الرّجل ابن مطفئة السّراج ، وولده ينسبون إلى ذلك إلى اليوم .
قال صاحب الأغاني : وله حكايات في شرب الخمر والافتراء على الخمّارين ، ولم يسلم من هجوه أحد .
وقد أطنب صاحب الأغاني في قبائحه : منها أنه كان له ابن عمّ موسر فكان يسأله فيعطيه ، حتّى كثر ذلك عليه فمنعه فقال : إلى كم أعطيك وأنت تنفقه في شرب الخمر ! لا واللّه ، لا أعطيك شيئا فتركه حتّى اجتمع قومه في ناديهم - وهو فيهم - ثم جاء فوقف عليهم ثم شكاه إليهم وذمّه ، فوثب إليه ابن عمّه فلطمه ، فأنشأ يقول : ( الطويل )
سريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه * وليس إلى داعي النّدى بسريع
حريص على الدّنيا مضيع لدينه * وليس لما في بيته بمضيع
والبيت الأول أورده صاحب تلخيص المفتاح ، شاهدا لردّ العجز على الصدر .
ومنها أنّه كان عنّينا لا يأتي النساء « 3 » ، وكان يصف ضدّ ذلك من نفسه ، فجلس إليه يوما رجل من قيس فأنشده الأقيشر « 4 » : ( الكامل )
ولقد أروح بمشرف ذي ميعة * عسر المكرّة ماؤه يتفصّد « 5 »
مرح يطير من المراح لعابه * ويكاد جلد إهابه يتقدّد
ثم قال للرجل : أتعرف الشعر ؟ قال : نعم . قال : ما وصفت ؟ قال : فرسا .
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء ص 463 ؛ والأغاني 11 / 253 .
( 2 ) البيتان في الأغاني 11 / 253 ؛ والشعر والشعراء ص 463 ؛ ومعاهد التنصيص 3 / 244 .
( 3 ) الخبر في الأغاني 11 / 256 .
( 4 ) البيتان له في الأغاني 11 / 256 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " يتنضد " . وفي النسخة الشنقيطية " يتقصد " . صوابه من الأغاني 11 / 256 .