انتهى . وقال بعض من كتب على شواهد سيبويه : مرّ سكران بسكّة بني فزارة ، فجلس يريق الماء ، ومرّ به نسوة فقالت امرأة منهنّ : هذا نشوان قليل الحياء ، أما تستحي يا شيخ من شربك الخمر ؟ فقال ذلك .
وقال ابن الشجري في « أماليه » : مرّ الفرزدق بامرأة وهو سكران يتواقع ، فسخرت منه ، فقال هذه الأبيات . انتهى ، والصواب الأول .
وقوله : « أما تستحي » ، هو شاهد على أنّه يقال استحى يستحي كاستبى يستبي .
وقد قرأ يعقوب وابن محيصن « 1 » :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا »
بياء واحدة ، ورويت عن ابن كثير أيضا ، وهي لغة تميم .
قال ابن هشام في « شرح بانت سعاد « 2 » » : والأصل بياءين فنقلت حركة العين إلى الفاء فالتقى ساكنان : فقيل حذفت اللام فالوزن يستفع ، وقيل حذفت العين فالوزن يستفل .
وروي بدل الخمر « الراح » وهي بمعناها . وقوله : « على المكبر » ، بفتح الميم وكسر الموحّدة ، مصدر كبر يكبر من باب علم أي : أسنّ ، والمصدر الكبر بكسر ففتح والمكبر أيضا .
قال صاحب الصحاح : يقال علاه المكبر بكسر الياء ، والاسم الكبرة بفتح الكاف وسكون الباء أي : السن . و « باكرت » بمعنى سارعت في البكرة .
و « المشمولة » : الخمر الباردة الطعم ، والأصل في المشمولة التي ضربتها ريح الشمال حتّى بردت ، يقال : غدير مشمول ، ونحوه .
ويقال للخمر شمول أيضا ، لأنها تشتمل على عقل صاحبها ، وقيل لأنّ لها عصفة كعصفة الريح الشمال . و « الصّهبة » : الشّقرة ، وسميت الخمر الصّهباء للونها ، وهي ممدودة وقد قصرها للضرورة ، وفيه ردّ على الفرّاء إذ زعم أنه لا يقصر للضرورة إلّا ما مأخذه السماع ، ولا يجوز قصر الممدود القياسي .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 26 .
( 2 ) عند الكلام في قول كعب بن زهير :شجّت بذي شبم من ماء محنية * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول