وقوله : « أوضعت المطيّة » ، أي : دفعتها في السير . و « العماية » ، بالفتح :
الجهل والصبا .
وقوله : « أظنّ ابن الخبيثة » ، الهمزة للاستفهام ، و « ابن الخبيثة » فاعل ظنّ ، وأراد به جريرا .
يقول : إنما أراد جرير بهجاء البعيث غيره ، كما صنع رامي الكنانة بصاحبها « 1 » : وذلك أن رجلا من بني فزارة ورجلا من بني أسد كانا راميين ، فالتقيا ومع الفزاريّ كنانة جديدة ومع الأسديّ كنانة رثّة ، فقال الأسديّ للفزاريّ : أنا أرمى أو أنت !
فقال الفزاريّ : أنا أرمى منك ؟ فقال له الأسديّ : فإنّي أنصب كنانتي وتنصب كنانتك حتّى نرمي فيهما ، فنصب الأسديّ كنانته فجعل الفزاريّ يرميها فيقرطس ، حتّى أنفذ سهامه كلّها ، [ كلّ ذلك يصيبها ولا يخطئها « 2 » ] ، فلما رأى الأسديّ أنّ سهام الفزاريّ نفذت قال : انصب لي كنانتك حتّى أرميها . فرمى فسدّد السهم نحوه حتّى قتله . فضربه الفرزدق مثلا ، يعني أنّ جريرا يهجو البعيث وهو يعرّض بالفرزدق .
وقوله : « أنا الضامن الراعي عليهم الخ » ، هذا البيت من شواهد النحاة والبيانيّين ، وروي صدره بغير هذا أيضا « 3 » .
وترجمة الفرزدق قد تقدّمت في الشاهد الثلاثين « 4 » .
* * *
هامش
- وشرح أبيات المغني 5 / 248 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 718 ؛ ولسان العرب ( قلا ) ؛ والمحتسب 2 / 195 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 260 ؛ ومغني اللبيب 1 / 309 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 277 ؛ ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 48 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 111 ، 114 ، 7 / 242 ؛ وأوضح المسالك 1 / 95 ؛ ولسان العرب ( أنن ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 62 .
( 1 ) في النقائض : " كما صنع صاحب الكنانة " .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النقائض .
( 3 ) في المقاصد النحوية 1 / 277 ؛ وشرح شواهد المغني ص 245 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 248 :* أنا الذائد الحامي الذمار وإنما *( 4 ) الخزانة الجزء الأول ص 218 .