تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وإنّ ابن إبليس وإبليس ألبنا * لهم بعذاب الناس كلّ غلام
هما نفثا في فيّ من فمويهما . . * . . . البيت
وقوله : « ألم ترني عاهدت ربي » ، البيتين ، هما من شواهد الكشاف ومغني اللبيب ، ويأتي إن شاء اللّه شرحهما في محلّه . وقوله : « وإن ابن إبليس الخ » « ألبنا » : سقيا اللبن ، يريد أن إبليس وابنه سقيا كلّ غلام من الشعراء هجاء وكلاما خبيثا . ثم إنّ الفرزدق سامحه اللّه وغفر ذنبه بعد هذا نقض توبته ورجع إلى الأوّل . وكان السبب في نقض التوبة هو ما حكاه شارح النقائض : أن الفرزدق لما حجّ عاهد اللّه بين الباب والمقام أن لا يهجو أحدا أبدا ، وأن يقيّد نفسه حتى يحفظ القرآن ، فلما قدم البصرة قيّد نفسه وقال :
ألم ترني عاهدت ربّي وإنّني * لبين رتاج قائما ومقام
الأبيات . ثم إن جريرا والبعيث هجواه « 1 » ، وبلغ نساء بني مجاشع فحش جرير بهنّ ، فأتين الفرزدق وهو مقيد فقلن : قبح اللّه قيدك ، وقد هتك جرير عورات نسائك ، فلحيت شاعر قوم ! فأغضبنه ففك قيده وقال ، وهو من قصيدة « 2 » : ( الطويل )
لعمري لئن قيّدت نفسي لطالما * سعيت وأوضعت المطيّة في الجهل « 3 »
ثلاثين عاما ما أرى من عماية * إذا برقت أن لا أشدّ لها رحلي
أتتني أحاديث البعيث ودونه * زرود فشامات الشّقيق من الرّمل
فقلت أظنّ ابن الخبيثة أنّني * شغلت عن الرّامي الكنانة بالنّبل
فإن يك قيدي كان نذرا نذرته * فما بي عن أحساب قومي من شغل
أنا الضّامن الرّاعي عليهم وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي « 4 »
هامش
( 1 ) في أصول جميع طبعات الخزانة : " هجياه " . وهو تصحيف صوبناه . لأنه من هجا يهجو . ( 2 ) الأبيات للفرزدق في ديوانه ص 711 - 712 ؛ والنقائض ص 127 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " لعمري ان " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنقائض . ( 4 ) هو الإنشاد التاسع بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للفرزدق في ديوانه 2 / 711 ؛ وتذكرة النحاة ص 85 ؛ والجنى الداني ص 397 ؛ والدرر 1 / 196 ؛ -