الطير إنّما أكلت أعداء الممدوح .
وكلامهم محتمل وإن كان أبو تمام قد زاد في المعنى . على أنّ الطّير إذا شبعت ما تسأل : أيّ القبيلين الغالب ؟ وقد أحسن المتنبّي في قوله « 1 » : ( الطويل )
له عسكرا خيل وطير إذا رمى * بها عسكرا لم تبق إلّا جماجمه
وقال أبو عامر : ( الطويل )
وتدري كماة الطّير أنّ كماته * إذا لقيت صيد الكماة سباع
تطير جياعا فوقه وتردّها * ظباه إلى الأوكار وهي شباع « 2 »
وقد أخذ هذا المعنى مروان بن أبي الجنوب ، فقال يمدح المعتصم : ( البسيط )
لا تشبع الطّير إلّا في وقائعه * فأينما سار سارت خلفه زمرا
عوارفا أنّه في كلّ معترك * لا يغمد السّيف حتّى يكثر الجزارا
فأخذه بكر بن النّطّاح فقال : ( مجزوء الكامل )
وترى السّباع من الجوا * رح فوق عسكرنا جوانح
ثقة بأنّا لا نزا * ل نمير ساغبها الذّبائح
وأخذه ابن جهور فقال : ( البسيط )
ترى جوارح طير الجوّ فوقهم * بين الأسنّة والرّايات تختفق
وأخذه آخر فقال : ( الطويل )
ولست ترى الطّير الحوائم وقّعا * من الأرض إلّا حيث كان مواقعا
ومنه قول الكميت بن معروف « 3 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) البيت من مطولة للمتنبي يمدح فيها سيف الدولة الحمداني . والبيت في ديوانه 4 / 54 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " ظباء " . وهو تصحيف لا يستقيم معه المعنى . والتصويب من الطبعة السلفية 4 / 218 .
( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 218 : " لم نر هذا الجمع في المعاجم التي بأيدينا . وفي اللسان : وقيل أهل مكة يسمون الحدا حدوّا " .
وفي اللسان ( حدا ) : " قال أبو حاتم : أهل الحجاز ينحطئون فيقولون لهذا الطائر الحديا . وهو خطأ ، ويجمعونه الحداوى ، وهو خطأ " .