وقاتله سبع بن الحسحاس الفقعسيّ ، ورئيس الجيش جيش بني أسد ذلك اليوم خالد بن نضلة الفقعسيّ ، وهذا جدّ المرّار بن سعيد بن حبيب بن خالد بن نضلة » .
انتهى .
ومن العجائب قول العينيّ : أراد ببشر بشر بن عمرو وكان قد جرح ولم يعلم جارحه ، يقول : أنا ابن الذي ترك بشرا بحيث تنتظر الطيور أن تقع عليه إذا مات .
هذا كلامه .
وليت شعري كيف يفتخر الشاعر بقتيل جهل قاتله ! فإن قلت : فعلى قول الأسود الأعرابيّ قاتله سبع بن الحسحاس ، كيف افتخر المرّار به مع أنه ليس بأب من آبائه ولا ممّن ينتسب إليه ؟ قلت : افتخاره بجده خالد بن نضلة فإنه كان أمير الجيش ، وسبع المذكور كان من أفراد عسكره ومأمورا له ، والفعل لسبع والاسم لخالد .
قال أبو محمد الأعرابيّ « 1 » : وكان من حديث هذا اليوم - وهو يوم قلاب - :
أنّ حيّا من بني الحارث بن ثعلبة بن دودان غزوا وعليهم خالد جدّ المرّار المذكور فاعترض بشر بن عمرو لآثارهم ، فلما وصل إليهم قال : عليكم القوم . قال ابنه : إنّ في بني الحارث بن ثعلبة بني فقعس ، وإن تلقهم تلق القتال . فقال : اسكت ، فإنّ وجهك شبيه بوجه أمّك عند البناء « 2 » !
فلمّا التقوا هزم جيش بشر فاتّبعه الخيل « 3 » حتّى توالى في إثره ثلاثة فوارس ، فكان أوّلهم سبع بن الحسحاس ، وأوسطهم عميلة بن المقتبس الوالبيّ ، وآخرهم خالد بن نضلة ، فأدركت نبل الوالبيّ [ الأوسط ] فرس بشر ابن عمرو برمية عقرته ، ولحقه سبع فاعتنقه ، وجاء خالد وقال : يا سبع ، لا تقتله فإنّا لا نطلبه بدم ، وعنده مال كثير [ وهو سيد من هو منه ] . وأتتهم الخيل ، فكلّما مرّ به رجل أمره بقتله فيزجر عنه خالد .
ثمّ إنّ رجلا همّ أن يوجّه [ إليه ] السّنان ، فنشز خالد على ركبتيه وقال : اجتنب أسيري ! فغضب سبع أن يدّعيه خالد ، فدفع سبع في نحر بشر فوقع مستلقيا ، فأخذ
هامش
( 1 ) فرحة الأديب ص 38 . والنقل هنا مختصرا .
( 2 ) أراد البناء عليها ، أي ليلة زفافها .
( 3 ) في فرحة الأديب : " فاتبعته الخيل " .