إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب « 1 »
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجيشان أوّل غالب « 2 »
لهنّ عليهم عادة قد عرفنها * إذا عرض الخطيّ فوق الكواثب « 3 »
والكاثبة من الفرس : حيث تقع عليه يد الفارس . وأخذه الحطيئة فقال « 4 » :
( الطويل )
ترى عافيات الطّير قد وثقت لها * بشبع من السّخل العتاق منازله
وأخذه مسلم بن الوليد فقال : ( البسيط )
قد عوّد الطّير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل
ثم تبعه أبو نواس وإن كان في عصره « 5 » :
تتأيّا الطّير غدوته * ثقة بالشّبع من جزره
ثم أخذه أبو تمام فقال : ( الطويل )
وقد ظلّلت عقبان راياته ضحى * بعقبان طير في الدّماء نواهل
أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها * من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل
وكلّهم قصّر عن النّابغة ، لأنّه زاد في المعنى فأحسن التركيب ، ودلّ على أنّ
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في الشعر والشعراء ص 175 ؛ ولسان العرب ( عصب ، حلق ) . وهو بلا نسبة في شرح التصريح 2 / 227 ؛ وشرح المفصل 1 / 68 .
( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في أساس البلاغة ( جنح ) ؛ ومقاييس اللغة 2 / 99 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " الخطبى " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه . والبيت للنابغة الذبياني في أساس البلاغة ( كثب ) ؛ وتاج العروس ( كثب ، عرض ) ؛ ولسان العرب ( كثب ، عرض ) ؛ ومقاييس اللغة 4 / 270 ، 5 / 163 .
وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 261 .
( 4 ) البيت في ديوان الحطيئة ص 79 .
السخل : في الأصل من أولاد المعز ، واستعاره هنا لأولاد الخيل . والعافيات : التي تدنو تطلب ؛ وكل شيء ألم بك فهو عاف .
وفي طبعة بولاق : " قد رتقت لها بسبع " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية .
( 5 ) في طبعة بولاق : " تتأيي يا " . وهو تصحيف صوابه الطبعة السلفية 4 / 217 . وتتأيا : تترقب وتنتظر .
وفي طبعة بولاق : " من حرزه " بالحاء المهملة وهو تصحيف صوابه الطبعة السلفية 4 / 217 .