وقد سترت أسنّته المواضي * حديّا الجوّ والرّخم السّغاب
ومنه قول ابن قيس الرّقيّات « 1 » : ( البسيط )
والطّير إن سار سارت فوق موكبه * عوارفا أنّه يسطو فيقريها
وأخذه عبّاس الخياط فقال : ( السريع )
يا مطعم الطّير لحوم العدا * فكلّها تثني على بأسه
وقال ابن نباتة : ( الطويل )
إذا حوّمت فوق الرّماح نسوره * أطار إليها الضّرب ما تترقّب
وأبدع من هذا كلّه قول المتنبّي « 2 » : ( البسيط )
يطمّع الطّير فيهم طول أكلهم * حتّى تكاد على أحيائهم تقع
وقد جاء امرؤ القيس بهذا المعنى بوجه آخر فقال « 3 » : ( الطويل )
إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتنا الصّيد نحطب
يقول : قد وثقوا بصيد هذا الفرس فهم يهيّؤون لمجيء صيده الحطب .
وأخذه حميد بن ثور الهلاليّ الصّحابيّ فقال في صفة الذّئب « 4 » : ( الطويل )
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
إذا ما غدا يوما رأيت غيابة * من الطّير ينظرن الذي هو صانع
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أن يسطو " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والبيت في ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات ص 199 . نقلا عن الخزانة .
( 2 ) البيت للمتنبي في ديوانه 2 / 334 .
( 3 ) هو الإنشاد الثاني والثلاثون في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص 389 ؛ وسمط اللآلئ ص 67 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 128 ؛ وشرح شواهد المغني ص 91 ؛ والمحتسب 2 / 295 . وهو بلا نسبة في أمالي المرتضى 2 / 191 ؛ والجنى الداني ص 227 ؛ وجواهر الأدب ص 192 ؛ وشرح الأشموني 3 / 552 ؛ ومغني اللبيب ص 30 .
( 4 ) البيتان لحميد بن ثور في ديوانه ص 105 - 106 . والأول في أمالي المرتضى 2 / 213 ؛ والشعر والشعراء 1 / 398 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 562 . وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 214 ؛ وشرح الأشموني 1 / 106 ؛ وشرح ابن عقيل ص 132 . والثاني له في أمالي المرتضى 2 / 213 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( ظلل ) .