الخزرج ، ليس هو الجدّ الذي ينتمي إليه الخزرجيّون الذي هو أخو الأوس ، هذا الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس . وردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد ، لصغره مع تسعة نفر : منهم ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد الخدريّ ، وأسيد بن ظهير . . وأبوه أوس من المنافقين الذين شهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ، وهو الذي قال « 1 » : «
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
» وكان من وجوههم . وقد انقرض عقب عرابة فلم يبق منهم أحد ا . ه .
قال المبرّد في « الكامل » « 2 » : « قال معاوية لعرابة بن أوس بن قيظيّ الأنصاريّ :
بم سدت قومك ؟ قال : لست بسيدهم ، ولكني رجل منهم ! فعزم عليه ؛ فقال :
أعطيت في نائبتهم ، وحملت عن سفيهم ، وشددت على يدي حليمهم ؛ فمن فعل منهم مثل فعلي فهو مثلي ، ومن قصّر عنه فأنا أفضل منه ، ومن تجاوزني « 3 » فهو أفضل مني .
وكان سبب ارتفاع عرابة : أنّه قدم من سفر ، فجمعه الطريق والشمّاخ بن ضرار المرّيّ فتحادثا ، فقال له عرابة : ما الذي أقدمك المدينة ؟ فقال : قدمت لأمتار بها « 4 » ؛ فملأ له عرابة رواحله برّا وتمرا ، وأتحفه غير ذلك ، فقال الشمّاخ ذلك » ا . ه .
« الثانية » : تتعلّق بشعر الفرزدق .
قال القاليّ في أماليه « 5 » : حدّثنا أبو بكر قال : أخبرني أبو عثمان عن التّوزيّ عن أبي عبيدة قال : خرج جرير والفرزدق إلى هشام بن عبد الملك ، مرتدفين على ناقة ، فنزل جرير يبول ، فجعلت الناقة تتلفّت ، فضربها الفرزدق وقال :
علام تلفّتين وأنت تحتي * . . . البيتين
ثم قال : الآن يجيء جرير فأنشده هذين البيتين فيردّ علي « 6 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 13 .
( 2 ) الكامل في اللغة : 1 / 75 .
( 3 ) في الكامل : " فمن تجاوزه " . وهو الأصح .
( 4 ) في الكامل : " لأمتار منها " .
( 5 ) أمالي القالي 2 / 235 .
( 6 ) البيتان في ديوان جرير ص 207 ؛ وأمالي القالي ؛ ووفيات الأعيان 1 / 322 .