قال أصحاب المعاني : معناه بالقوّة . وقالوا مثل ذلك في قول الله عزّ وجل « 1 » :
«
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
» ا . ه .
قال الحاتميّ : أخذ الشمّاخ هذا من قول بشر بن أبي خازم « 2 » : ( الوافر )
إذا ما المكرمات رفعن يوما * وقصّر مبتغوها عن مداها
وضاقت أذرع المثرين عنها * سما أوس إليها فاحتواها
ورأيت في « الحماسة البصرية » نسبة البيت لجندب بن خارجة الطّائيّ الجاهليّ ، ورواه هكذا : ( الوافر )
إذا ماراية رفعت لمجد * سما أوس إليها فاحتواها
وذكر بيتين قبله ، وهما « 3 » : ( الوافر )
إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي فيمن قضاها
فما وطئ الحصى مثل ابن سعدى * ولا لبس النّعال ولا احتذاها
وروى أبو الفرج صاحب الأغاني « 4 » عن الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه أنه قال : عرابة الذي عناه الشمّاخ بمدحه ، هو أحد أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن أوس بن قيظيّ بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج : وإنما قال له الشمّاخ الأوسيّ وهو من الخزرج ، نسبة إلى أوس ابن قيظيّ « 5 » .
قال أبو الفرج : لم يصنع إسحاق شيئا ! عرابة من الأوس لا من الخزرج ، وإنّما وقع عليه الغلط في هذا ، لأنّ في نسب عرابة الخزرج ، وفي الأوس رجل يقال له :
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 39 / 67 .
( 2 ) البيتان لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 222 ؛ وأساس البلاغة ( رفع ) .
المكرمات : جمع مكرمة ، وهي الفعل الحسن مثل فعل الكرم والعطاء . والمثري : الرجل الكثير المال . وضاقت أذرع المثرين ، أي عجزت .
( 3 ) الأبيات في ديوان بشر بن أبي خازم ص 222 ؛ وتاج العروس ( لؤم ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 67 ؛ والكامل في اللغة 1 / 137 ؛ ولسان العرب ( لأم ) .
( 4 ) الأغاني 9 / 166 وما بعدها .
( 5 ) في الأغاني : " نسبة إلى أبيه أوس بن قيظي " .