تلفّت أنّها تحت ابن قين * إلى الكيرين والفأس الكهام « 1 »
متى ترد الرّصافة تخز فيها * كخزيك في المواسم كلّ عام
فجاء جرير ، والفرزدق يضحك ، فقال : ما يضحكك يا أبا فراس ؟ فأنشده البيتين ، فقال جرير :
* تلفّت أنّها تحت ابن قين *
كما قال الفرزدق سواء . قال الفرزدق : والله لقد قلت هذين البيتين ! فقال جرير : أما علمت أنّ شيطاننا واحد ! ا . ه .
« الثالثة » تتعلّق بشعر أبي نواس الأوّل :
قال ابن خلّكان ، في ترجمته : لهذا البيت حكاية جرت لي مع صاحبنا جمال الدين محمود بن عبد الله الإربليّ ، الأديب المجيد في صنعة الألحان وغير ذلك ، فإنه جاءني إلى مجلس الحكم العزيز بالقاهرة المحروسة في بعض شهور سنة خمس وأربعين وستمائة ، وقعد عندي ساعة - وكان الناس مزدحمين لكثرة أشغالهم حينئذ - ثم نهض وخرج ، فلم أشعر إلّا وقد جاء غلام وفي يده رقعة مكتوب فيها هذه الأبيات « 2 » : ( الكامل )
يا أيّها المولى الّذي بوجوده * أبدت محاسنها لنا الأيّام
إنّي حججت إلى جنابك حجّة * الأشواق ما لا يوجب الإسلام « 3 »
وأنخت بالحرم الشّريف مطيّتي * فتسرّبت واستاقها الأقوام
فظللت أنشد عند نشداني لها * بيتا لمن هو في القريض إمام
وإذا المطيّ بنا بلغن محمّدا * فظهور هنّ على الرّحال حرام « 4 »
فوقفت عليها وقلت لغلامه : ما الخبر ؟ فقال : إنه لما قام من عندك وجد مداسه « 5 » قد سرق فاستحسنت منه هذا التضمين - والعرب يشبّهون النعل بالراحلة ؛
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " الكرين " - بتشديد الراء - وهو تصحيف صوابه من ديوانه وأمالي القالي .
وجرير يلهج بذكر القيون وأدواتهم إذا أراد هجاء الفرزدق .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 136 . وفيه : " فلم أشعر إلا وقد حضر غلامه وعلى يده " .
( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 39 : " هذا البيت ساقط من الشنقيطية " .
( 4 ) البيت لأبي نواس كما تقدم منذ قليل .
( 5 ) جاء في المصباح ( دوس ) : " وأما المداس الذي ينتعله الإنسان . فإن صح سماعه فقياسه كسر الميم لأنه آلة ، -