بسنده عن أبي نواس ، أنه قال : كان قول الشماخ عندي عيبا ، فلما سمعت قول الفرزدق تبعته فقلت « 1 » : ( الكامل )
وإذا المطيّ بنا بلغن محمّدا * فظهورهنّ على الرّحال حرام
قرّبننا من خير من وطئ الحصا * فلها علينا حرمة وذمام
وقلت أيضا « 2 » : ( الوافر )
أقول لناقتي إذ قرّبتني * لقد أصبحت عندي باليمين
فلم أجعلك للغربان نحلا * ولا قلت اشرقي بدم الوتين
حرمت على الأزمّة والولايا * وأعلاق الرّحالة والوضين
« الولايا » : جمع وليّة وهي البرذعة . و « الأعلاق » : ما علّق على الرحل من العهون وغيره . و « الوضين » : حزام الرحل .
قال ابن خلّكان في ترجمة ذي الرمّة : « أبو نواس هو الذي كشف هذا المعنى وأوضحه ، حتى قال بعض العلماء - ولا أستحضر الآن من هو القائل - لمّا وقف على بيت أبي نواس : هذا المعنى ، واللّه ، الذي كانت العرب تحوم حوله فتخطئه ولا تصيبه . فقال الشمّاخ : كذا وقال ذو الرمّة : كذا ، وما أبانه إلّا أبو نواس بهذا البيت ؛ وهو في نهاية الحسن » ا . ه .
وقد تقدّم أن أوّل من كشف هذا المعنى الأعشى ، لا أبو نواس .
وردّ أبو تمّام أيضا على الشمّاخ تابعا لأبي نواس « 3 » : ( السريع )
لست كشمّاخ المذمّم في * سوء مكافاته ومجترمه
أشرقها من دم الوتين لقد * ضلّ كريم الأخلاق عن شيمه
ذلك حكم قضى بفيصله * أحيحة بن الجلاح في أطمه
وروى المرزبانيّ أيضا عن أحمد بن سليمان بن وهب أنّ محمد بن علي القنبريّ
هامش
( 1 ) البيتان في الموشح ص 96 ؛ وديوان أبي نواس ص 297 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 279 .
( 2 ) الموشح ص 96 ؛ وديوان أبي نواس ص 312 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 278 .
النحل : العطاء . والوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه .
( 3 ) الأبيات في الموشح ص 97 . ولم أقع عليها في ديوانه . ويبدو أنها ليست له ، بدليل قول المرزباني : " ورويت لغيره " .