وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظ قسّمت وجدود « 1 »
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * . . . البيت
وكائن رأينا من غنيّ مذمّم * وصعلوك قوم مات وهو حميد
جملة « وجاره فقير » : من المبتدأ والخبر ، حال من الغنّي . ويقولوا جواب الشرط . وقوله : « عاجز وجليد » ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذان عاجز وجليد ؛ والجملة مقول القول . و « الجليد » : من الجلادة وهي الصّلابة ، أراد القوّة على السعي وتحصيل المال . وقوله : « ولكن أحاظ » ، قال الأعلم : جمع حظّ على غير قياس ، ويقال : هو جمع أحظ ، وأحظ جمع حظّ وأصله أحظظ فأبدل من إحدى الظاءين ياء كراهة التضعيف . ويجوز عندي أن يكون أحظ جمع حظوة ، وهي بمعنى الحظّ ، وفعلها حظيت أحظى ؛ فلا شذوذ . انتهى .
و « الحظّ » : النصيب . و « الجدود » : جمع جدّ بفتح الجيم وهو البخت . أي :
أنّ الغنى والفقر ممّا قدّره الله ، فهي حظوظ وجدود خلقوا لها على ما علم الله من مصالح عباده .
وقوله : « أعيته » ، أي : أتعبته ؛ متعدّي عيي بالأمر إذا عجز عنه ، من باب تعب . و « المروءة » : آداب نفسانيّة تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات . يقال : مرؤ الإنسان ، فهو مريء - مثل قرب فهو قريب - أي : ذو مروءة .
قال الجوهريّ : وقد تشدّد فيقال مروّة . وروي : « أعيته السّيادة » . و « ناشئا » مهموز اللام ، في « الصحاح » : الناشئ : الحدث الذي جاوز حدّ الصّغر ؛ والجارية ناشئ أيضا . وهو حال من مفعول أعيته . و « المطلب » : مصدر بمعنى الطلب .
و « الكهل » : الرجل الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشّيب ، وقيل : من بلغ الأربعين ؛ والمرأة كهلة .
و « كائن » بمعنى كم للتكثير ، و « مذمّم » ، أي : غير محمود كثيرا ، والتشديد
هامش
( 1 ) البيت للمعلوط بن بدل القريعي أو لسويد بن خذاق العبدي في لسان العرب ( حظظ ) ؛ وللمعلوط القريعي في عيون الأخبار 3 / 211 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( حظظ ) ؛ وتاج العروس العروس ( حظظ ، سلل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 100 ؛ ولسان العرب ( سلل ) .
أراد ليس الغني من تجلد في الطلب ولا الفقير من عجر عن ذلك ، وإنما هو حظ مقسوم وقدر محتوم .