للمبالغة من الذمّ وهو خلاف المدح . و « الصعلوك » ، بالضم : الفقير ، أي : كم من غنّي ساعدته الدّنيا ثم أصبح مذموما لبخله ودناءته ، وكم من فقير تجمّل وأنفق ما نال فحمده الناس .
وهذه الأبيات لرجل من بني قريع « بالتصغير » وهو قريع بن عوف بن كعب ابن [ سعد بن ] زيد مناة بن تميم « 1 » ؛ كذا في « حماسة أبي تمام » و « حماسة الأعلم » .
وعيّنه ابن جنّي في « إعراب الحماسة » فقال : هو المعلوط بن بدل القريعيّ « 2 » .
وفي حاشية صحاح الجوهريّ « في مادة حظ » هي للمعلوط السعديّ ، وتروى لسويد بن خذّاق العبديّ « 3 » وكذا قال ابن برّيّ في أماليه على « الصحاح » والله أعلم .
و « المعلوط » اسم مفعول من علطه بسهم علطا : إذا أصابه به . وهو بالعين والطاء المهملتين .
ثم رأيت في « كتاب العباب » ، في شرح أبيات الآداب تأليف حسن بن صالح العدويّ اليمنيّ ، قال : البيت الشاهد للمخبّل السّعديّ ، من أبيات مشهورة متداولة في أفواه الناس ، أوّلها :
ألا يا لقومي للرّسوم تبيد * وعهدك ممّن حبلهنّ جديد « 4 »
وللدّار بعد الحيّ يبكيك رسمها * وما الدّار إلّا دمنة وصعيد
لقد زاد نفسي بابن ورد كرامة * عليّ رجال في الرّجال عبيد
يسوقون أموالا وما سعدوا بها * وهم عند مثناة القيام قعود
ولا سوّد المال اللّئيم ولا دنا * لذاك ولكنّ الكريم يسود
وكائن رأينا من غني مذمّم * وصعلوك قوم مات وهو حميد
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الاشتقاق ص 239 ، 254 ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 219 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " المعلوط بن بدر " . بالراء . وهو تصحيف .
وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 199 يقول الميمني : " والمعلوط قريعي ثم سعدي كما في اللآلئ . ويوهم كلام البغدادي أنهما رجلان وليس كذلك " .
( 3 ) مأخوذ من قولهم خذق الطائر وخزق ، إذا رمى بذرقه .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حذاق " . وصوابه بالخاء المعجمة . انظر الاشتقاق ص 331 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " حلهن جديد " . وهو تصحيف ، صوابه من النسخة الشنقيطية .