جعلت لعرّاف اليمامة حكمه * وعرّاف حجر إن هم شفياني « 1 »
فما تركا من حيلة يعلمانها * ولا سلوة إلّا بها سقياني « 2 »
فقالا : شفاك اللّه ! واللّه ما لنا * بما حمّلت منك الضّلوع يدان
قال النعمان بن بشير : بعثني معاوية مصدّقا على بني عذرة ، فصدّقتهم ثم أقبلت راجعا ؛ فإذا أنا ببيت مفرد « 3 » ليس قربه أحد ، وإذا رجل بفنائه لم يبق منه إلّا عظم وجلد ، فلمّا سمع وجسي ترنّم بقوله : ( الطويل )
وعينان : ما أوفيت نشزا فتنظرا * بمأقيهما إلّا هما تكفان
كأنّ قطاة علّقت بجناحها * على كبدي من شدّة الخفقان
قال : وإذا أخواته « 4 » حوله أمثال الدّمى فنظر في وجوههنّ ، ثم قال « 5 » :
( البسيط )
من كان من أخواتي باكيا أبدا * فاليوم إنّي أراني اليوم مقبوضا
يسمعننيه فإنّي غير سامعه * إذا علوت رقاب النّاس معروضا
قال : فبرزن ، واللّه ، يضربن وجوههنّ ، وينتفن شعورهنّ . فلم أبرح حتّى قضى . فهيّأت من أمره ودفنته . كذا قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 6 » .
وحكى هذه الرواية راوي شعره ، عن عروة بن الزبير ، ثم قال : ومرّ ركب بوادي القرى ، فسألوا عن الميّت ، فقيل : عروة بن حزام - وكانوا يردون البلقاء - فقال بعضهم لبعض : واللّه لنأتينّ عفراء بما يسوءها . فساروا حتّى مرّوا بمنزلها ، وكان
هامش
( 1 ) البيت لعروة بن حزام في تزيين الأسواق 1 / 199 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( عرف ) ؛ ولسان العرب ( سلا ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 473 .
( 2 ) البيت لعروة بن حزام في تاج العروس ( رقي ) ؛ وهو لرؤبة في لسان العرب ( رقا ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( سلا ) .
( 3 ) في الشعر والشعراء ص 522 : " ببيت حريد " . وهو المنعزل المنفرد .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إخوته " . وإنما هن أخواته الإناث . ونبه عليه العلامة الميمني أيضا .
وفي ديوانه : " وإذا والله أمثال الدمى حوله : أخواته وأمه وخالته " ؛ وفي الشعر والشعراء : " وإذا أمثال التماثيل حوله : " أخواته وأمه وخالته " .
( 5 ) البيتان في الأغاني 24 / 163 ؛ والشعر والشعراء ص 522 .
( 6 ) الشعر والشعراء ص 523 .