ليلا ، فصاح صائح منهم - وهي تسمع - فقال : ( الطويل )
ألا أيّها البيت المغفّل أهله * إليكم نعينا عروة بن حزام
ففهمت عفراء الصوت ونادت بهم « 1 » : ( الطويل )
ألا أيّها الرّكب المخبّون ويحكم * أحقّا نعيتم عروة بن حزام
فقال بعضهم : ( الطويل )
نعم قد دفنّاه بأرض نطيّة * مقيما بها في سبسب وإكام « 2 »
فأجابته وقالت « 3 » : ( الطويل )
فإن كان حقّا ما تقولون فاعلموا * بأن قد نعيتم بدر كلّ تمام
نعيتم فتى يسقى الغمام بوجهه * إذا هي أمست غير ذات غمام
فلا نفع الفتيان بعدك لذّة * ولا ما لقوا من صحّة وسلام
وبتن الحبالى لا يرجّين غائبا * ولا فرحات بعده بغلام
ثم أقبلت على زوجها فقالت له : إنّه قد بلغني من أمر ذلك الرجل ما قد بلغك ، واللّه ما كان إلّا على الحسن الجميل ، وقد بلغني أنّه مات ، فإن رأيت أن تأذن لي فأخرج إلى قبره ! فأذن لها ؛ فخرجت في نسوة من قومه تندبه وتبكي عليه ، حتّى ماتت .
قال : وبلغني أنّ معاوية بن أبي سفيان قال : لو علمت بهما لجمعت بينهما .
تنبيه
نسب المبرّد في « الكامل » « 4 » بيت الشاهد إلى قيس بن ذريح ، وذكر ما قبله كذا :
هامش
( 1 ) البيت في الأغاني 24 / 158 ؛ والشعر والشعراء ص 523 . وفي طبعة بولاق : " الركب المجنون " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والأغاني .
والمخبون : المسرعون ، من الخبب .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أرض بطيئة " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني وديوانه .
( 3 ) الأبيات في الأغاني 24 / 158 ؛ والشعر والشعراء ص 523 .
( 4 ) الكامل في اللغة والأدب 1 / 383 .