تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
حتّى لا ينام فيدبّ السمّ فيه .
تناذرها الرّاقون من سوء سمّها * تطلّقه طورا ، وطورا تراجع « 1 »
وروي أيضا : « نناذرها الحاوون » وهو جمع حاو ، وهو الذي يمسك الحيّات . أي : أنذر بعضهم بعضا بأنها لا تجيب راقيا . وروي : « من سوء سمعها » يعني أنّها حيّة صمّاء « 2 » وقوله : « تطلّقه » : تخفّ عنه مرّة وتشتدّ عليه مرّة . قال المبرّد في « الكامل » « 3 » - عندما أنشد هذه الأبيات الأربعة ، من قوله : وعيد أبي قابوس ، إلى هذا البيت - ومن التشبيه الصحيح هذه الأبيات ، وهذه صفة الخائف المهموم ؛ ومثل ذلك قول الآخر « 4 » :
تبيت الهموم الطّارقات يعدنني * كما تعتري الأوصاب رأس المطلّق
و « المطلّق » : هو الذي ذكره النابغة في قوله : تطلقه طورا . . الخ . وذلك أن المنهوش إذا ألّح الوجع به تارة وأمسك عنه تارة ، فقد قارب أن يوأس من برئه « 5 » . وإنّما ذكر خوفه من النعمان وما يعتريه من لوعة في [ أثر لوعة ، والفترة بينهما ] « 6 » . والخائف لا ينام إلّا غرارا ، فلذلك شبّه بالملدوغ المسهّد . ا . ه .
أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني * وتلك التي تستكّ منها المسامع « 7 »
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 34 ، وأساس البلاغة ( نذر ، طلق ) ؛ وتاج العروس ( عدد ، طور ، نذر ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 212 ؛ وتهذيب اللغة 1 / 89 ، 2 / 16 ؛ 5 / 255 ، 9 / 293 ، 14 / 421 ، 16 / 261 ؛ وجمهرة اللغة ص 922 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 126 ، 152 ؛ ولسان العرب ( عدد ، طور ، نذر ، طلق ، حين ) ؛ والمعاني الكبير ص 663 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 421 ؛ والمخصص 8 / 113 ، 9 / 65 . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 401 : " وأما ابن الأعرابي فقال : " من سوء سمعها " . بكسر السين ، وهو الذكر . عن الوزير أبي بكر " . ( 3 ) الكامل في اللغة 2 / 102 . ( 4 ) البيت في الكامل في اللغة 2 / 102 ؛ ولسان العرب ( طلق ) . ( 5 ) في طبعة بولاق : " يؤيس من برئه " . وهي رواية صحيحة . وأيس لغة في يئس . ( 6 ) في أصل جميع طبعات الخزانة : " . . . في إثر فترة . والخائف . . " . وهناك نقص في سياق الكلام . والزيادة من الكامل في اللغة 2 / 102 . ( 7 ) هما الإنشاد الثالث والستون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . -