في النسخ وصوابه عن وجه الفتح ] « 1 » في قول النابغة : مقالة أن قد قلت وأنشد البيتين فقال « 2 » :
* ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدي *
فقيل له : الجواب ؟ فقال ابن الأبرش : قد أجاب . يريد أنه لما أضيف إلى المبنيّ اكتسب منه البناء ، فهو مفتوح لا منصوب . ومحله الرفع بدلا من : أنك لمتني ؛ وقد روي بالرفع . وهذا الجواب عندي غير جيّد ؛ لعدم إبهام المضاف . ولو صحّ لصحّ البناء في نحو : غلامك وفرسه ، ونحو هذا ، ممّا لا قائل به .
ثم قال : وإنّما هو منصوب على إسقاط الباء ، أو بإضمار أعني ، أو على المصدرية . وفي البيت إشكال ، لو سأل السائل عنه كان أولى ، وهو إضافة « مقال » إلى أن قد قلت ، فإنه في التقدير مقالة قولك ، ولا يضاف الشيء إلى نفسه . وجوابه :
أن الأصل مقالة فحذف التنوين للضرورة ، لا للإضافة ؛ وأن وصلتها بدل من مقالة ، أو من أنّك لمتني ، أو خبر لمحذوف .
وقد يكون الشاعر إنّما قال : مقالة أن ، بإثبات التنوين ونقل حركة الهمزة ، فأنشده الناس بتحقيقها ، فاضطرّوا إلى حذف التنوين ا . ه .
ولا يخفى أنّ هذا كلّه تعسف ، وإنما هو من إضافة الأعمّ إلى الأخص ، لأن « مقالة » أعمّ من « قولك » . وهي من الإضافة البيانيّة كشجر الأراك . أي : مقالة هي هذا القول .
أتوعد عبدا لم يخنك أمانة * وتترك عبدا ظالما وهو ضالع « 3 »
قال أبو عبيدة : ظالم : جائر متحامل . وضلع أي : جار . وروي : « ظالع »
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 7 / 128 . والبغدادي ألف شرحه على أبيات المغني بعد تأليفه للخزانة .
( 2 ) عجز بيت لطرفة بن العبد في معلقته المشهورة ؛ وتمامه :* إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم *وهو الإنشاد الرابع والستون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي وقال البغدادي في شرح أبيات المغني عنه : " هو آخر معلقة طرفة بن العبد " .
( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 38 ؛ وتاج العروس ( ضلع ، ظلع ) ؛ وكتاب العين 1 / 280 .