وأما « إذا » و « إذا » في البيت ، ففيهما نظر : وذلك أنّ كلّ واحدة منهما محتاجة إلى ناصب هو جوابهما ، وكلّ واحدة منهما جوابها محذوف يدلّ عليه ما قبلها . وشرح ذلك أن تقول : إنّ إذا الأولى جوابها محذوف ، حتّى كأنه قال : إذا أنا لم أطعن وجب طرحي الرمح عن عاتقي . فدلّ قوله : « علام تقول الرمح يثقل عاتقي » على ما أراده من وجوب طرح الرمح إذا لم يطعن به ، كقولك : أنت ظالم إن فعلت ، أي : إن فعلت ظلمت ودلّك « أنت ظالم » على ظلمت . وهذا باب واضح . . وإذا الأولى وما ناب عن جوابها في موضع جواب إذا الثانية ، أي : نائب عنه ودالّ عليه وتلخيصه : أنه كأنّه قال : إذا الخيل كرّت وجب إلقائي الرمح مع تركي الطعن به . ومثله من التركيب : أزورك إذا أكرمتني ، إذا لم يمنعني من ذلك مانع « 1 » . فاعرف صحّة الغرض في هذا الموضع ، فإنّه طريق ضيّق ، وكلّ مجتاز « 2 » فيه قليل التّأمّل لمحصول حديثه ، فإنما يأنس بظاهر اللفظ ، ولا يوليه طرفا من البحث .
انتهى باختصار .
والتّبريزيّ جعل إذا الأولى ظرفا لقوله : يثقل ؛ وإذا الثانية ظرفا لقوله : لم أطعن ، بضم العين ، لأنّه يقال : طعنه بالرمح من باب قتل .
وقوله : « لحا الله جرما . . الخ » أصل اللحو نزع قشر العود . يدعو عليهم بالهلاك : أي : قشرهم الله غداة كلّ يوم . والذّرور في الشمس ، بالذال المعجمة :
أصله الانتشار والتفريق ، ويقال : ذرّت الشمس : طلعت . و « شارق » : الشمس .
و « كلّما » منصوب على الظرف . ووجوه : منصوب على الذمّ والشتم ، ويجوز أن يكون بدلا من جرما . و « هارشت » ، في « الصحاح » : « الهراش : المهارشة بالكلاب ، وهو تحريش بعضها على بعض » .
وقوله : « فازبأرّت » أي : انتفشت حتى ظهر أصول شعرها ، وتجمّعت للوثب . وهذه الحالة أشنع حالات الكلاب . وهذا تحقير « 3 » للمشبّه ، وتصوير لقباحة منظره . شبّه وجوههم بوجوه الكلاب في هذه الحالة .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " إذا أكرمتني أي إذا لم يمنعني " . وكلمة أي : هنا تحيل المقصود وتفسره . واعتمدنا في حذفها على النسخة الخطية من إعراب الحماسة . انظر حاشية الطبعة السلفية 2 / 385 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " كل محتار " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن ابن جني .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " تحقيق " . وهو تصحيف .