بامتداد الماء في الأنهار وهو يطّرد ملتويا ومضطربا . وهذا تشبيه بديع .
وقوله : فجاشت . . الخ ، جاشت : ارتفعت من فزع . وهذا ليس لكونه جبانا ، بل هذا بيان حال النفس . ونفس الجبان والشّجاع سواء فيما يدهمهما عند الوهلة الأولى ، ثم يختلفان : فالجبان يركب نفرته ، والشّجاع يدفعها فيثبت . قال أبو عبيدة : قال عبد الملك بن مروان : وجدت فرسان العرب ستّة نفر : ثلاثة منهم جزعوا من الموت عند اللقاء ، ثم صبروا ؛ وثلاثة لم يجزعوا . قال عمرو :
فجاشت إليّ النّفس أوّل مرّة * . . . . . . . . . . . البيت
وقال ابن الإطنابة « 1 » : ( الوافر )
وقولي كلّما جشأت وجاشت : * مكانك ؛ تحمدي أو تستريحي
وقال عنترة « 2 » : ( الكامل )
إذ يتّقون بي الأسنّة لم أخم * عنها ، ولكنّي تضايق مقدمي
فأخبر هؤلاء الثلاثة أنّهم هابوا ثم أقدموا « 3 » . وقال عامر بن الطّفيل « 4 » : ( الطويل )
أقول لنفس ما أريد بقاءها * أقلّي المراح إنّني غير مدبر
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
البيت من مقطوعة مشهورة لعمرو بن الإطنابة وهو في الأشباه والنظائر 1 / 18 ؛ وإنباه الرواة 3 / 281 ؛ وحماسة البحتري ص 36 ؛ والحيوان 6 / 425 ؛ وجمهرة اللغة ص 1095 ؛ والدرر 4 / 84 ؛ وديوان حسان بن ثابت ص 337 ؛ وديوان المعاني 1 / 114 ؛ وسمط اللآلئ ص 574 ح وشرح التصريح 2 / 243 ؛ وشرح شواهد المغني ص 546 ؛ ومجالس ثعلب ص 67 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 415 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 189 ؛ والخصائص 3 / 35 ؛ وشرح الأشموني 3 / 569 ؛ وشرح شذور الذهب ص 447 ؛ وشرح قطر الندى ص 117 ؛ وشرح المفصل 4 / 74 ؛ ولسان العرب ( جشأ ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 203 .
وجشأت : أراد نفسه . وجشأت إليه نفسه : خبثت من الوجع مما تكره . ومكانك : فعل أمر بمعنى اثبتي .
( 2 ) البيت في ديوان عنترة ص 215 . ورواية طبعة بولاق : " ان يثقون " . وهي تصحيف .
لم أخم : لم أجبن عنها . ومقدمي : إقدامي .
( 3 ) في طبعة بولاق : " قدّموا " . وهي رواية صحيحة ؛ إذ تأتي قدم بمعنى تقدم .
( 4 ) البيت في ديوان عامر بن الطفيل ص 92 .
والمراح : المرح وشدة الفرح والنشاط ، حتى يجاوز قدره .
ورواية طبعة بولاق : " أقلي المراحم " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه .