تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وكان السبب في هذه القصيدة - على ما حكى المفضّل بن سلمة في كتابه « الفاخر » - أن عمرو بن المنذر ، كان يرشّح أخاه قابوس بن المنذر ليملك بعده ، فقدم عليه المتلمّس وطرفة ، فجعلهما في صحابة قابوس ، وأمرهما بلزومه . . وكان قابوس شابّا يعجبه اللّهو ، وكان يركب يوما في الصّيد فيركض يتصيّد وهما معه يركضان ، حتى يرجعا عشيّة وقد تعبا ، فيكون قابوس من الغد في الشراب ، فيقفان بباب سرادقة إلى العشيّ . فكان قابوس يوما على الشراب ؛ فوقفا ببابه النهار كلّه ولم يصلا إليه ؛ فضجر طرفة فقال هذه القصيدة « 1 » . وقال يعقوب بن السّكّيت ، والأعلم الشنتمريّ « في شرحهما لديوان طرفة » : إن عمرو بن هند المذكور ، كان شرّيرا ؛ وكان له يوم بؤس ويوم نعمة ؛ فيوم يركب في صيده يقتل [ أوّل « 2 » ] من يلقى ، ويوم يقف الناس ببابه ، فإن اشتهى حديث رجل أذن له ، فكان هذا دهره كلّه . فهجاه طرفة وذكر ذلك بقوله : فليت لنا مكان . . الخ ، الملك ، بفتح الميم وسكون اللام وأصلها الكسر : وصف من ملك على الناس أمرهم : إذا تولّى السلطنة . ولنا : خبر ليت مقدّم ، ورغوثا : اسمها مؤخّر ؛ ومكان الملك : ظرف ، وكان في الأصل صفة لرغوث فلمّا قدم صار حالا . والرّغوث ، بفتح الراء وضم الغين المعجمة وآخره ثاء مثلثة : النعجة المرضع ؛ يقال : رغث الغلام أمّه : إذا رضعها . وتخور : تصوّت ؛ وأصل الخوار للبقر . فجعله طرفة للنعجة . وقوله : من الزّمرات . . الخ ، بفتح الزاي المعجمة وكسر الميم أي : القليلات الصّوف ؛ وخصّها لأنّها أغزر ألبانا ؛ يقال : رجل زمر المروءة : إذا كان قليلها . والقادمان : الخلفان ؛ وأصل القادمين للناقة ، لأنّ لها أربعة أخلاف : قادمين ، وآخرين ؛ فاستعار القادمين للشاة . وأسبل : طال وكمل والضّرّة ، بفتح الضاد المعجمة . لحم الضّرع . والمركّنة : التي لها أركان ، أي : جوانب وأصل ؛ وقيل : هي المجتمعة . والدّرور ، بفتح الدال : الكثيرة الدّرّ . وقوله : يشاركنا . . الخ ؛ الرّخل ، بفتح الراء وكسر الخاء المعجمة : الأنثى من أولاد الضأن . ولنا : حال من رخلان ؛ وكان قبل التقديم صفة ، أي : يشاركنا في لبنها رخلان لنا . وتنور ، بالنون : تنفر ؛ والنّوار : النّفور . يصف غزارة درّها وكثرة
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 363 : " لم نجد هذا الكلام في القطعة المطبوعة من كتاب الفاخر " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من ديوان طرفة بشرح الأعلم .