قالوا : يا أبا مليكة ، ألك حاجة ؟ قال : لا ، والله ، ولكن أجزع على المديح الجيّد يمدح به من ليس له أهلا . قالوا : فمن أشعر الناس ؟ فأومأ بيده إلى فيه ، وقال : هذا اللسان إذا طمع في خير . واستعبر باكيا . قالوا له : قل : لا إله إلّا الله .
فقال « 1 » : ( الرجز )
قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربّي منكم وحجر « 2 »
فقيل له : ما تقول في عبيدك ؟ فقال : هم عبيد قنّ ما عاقب الليل النّهار . قالوا :
فأوص للفقراء بشيء . قال : أوصيهم بالإلحاح في المسألة ، فإنها تجارة لن تبور ، واست المسؤول أضيق ! قالوا : فما تقول في مالك ؟ قال : للأنثى من ولدي مثلا حظّ الذكر « 3 » . قالوا : ليس هكذا قضى الله . قال : لكنّي هكذا قضيت . قالوا :
فما توصي لليتامى ؟ قال : كلوا أموالهم ، ونيكوا أمّهاتهم . قالوا : فهل شيء تعهد فيه غير هذا ؟ قال : نعم ، تحملوني على أتان ، وتتركوني راكبها حتى أموت ؛ فإنّ الكريم لا يموت على فراشه ، والأتان مركب لم يمت عليه كريم قطّ . فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون عليها ، حتى مات « 4 » .
وفي « الإصابة » لابن حجر : أنه عاش إلى زمن معاوية رضي الله عنه .
* * *
هامش
( 1 ) الرجز وخبره في الأغاني 2 / 197 .
( 2 ) حجر - بالضم - : دفع ؛ كما في اللسان .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق . وفي الأغاني والنسخة الشنقيطية : " مثل حظ الذكر " .
( 4 ) إلى هنا ينتهي النقل عن الأغاني 2 / 197 .