سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا * فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد
وأنت امرؤ لا الجود منك سجيّة * فتعطي وقد يعدي على النّائل الوجد
وأتى الحطيئة كعب بن زهير ، فقال له : قد علمت روايتي لكم وانقطاعي إليكم ، وقد ذهب الفحول غيري وغيرك ، فلو قلت شعرا تبدأ فيه بنفسك ، ثم تثنّي بي ، فإنّ الناس لأشعاركم أروى .
فقال كعب « 1 » : ( الطويل )
فمن للقوافي شانها من يحوكها * إذا ما ثوى كعب وفوّز جرول
نقول ولا نعيا بشيء نقوله « 2 » * ومن قائليها من يسيء ويعمل
ننقّفها حتّى تلين متونها * فيقصر عنها كلّ ما يتمثّل
وفي الأغاني « 3 » عن جماعة : أن الحطيئة لما حضرته الوفاة ، اجتمع إليه قومه فقالوا : أوص ، يا أبا مليكة . قال : ويل للشعر من راوية السوء ! قالوا : أوص يرحمك الله ! قال : من الذي يقول « 4 » : ( الطويل )
إذا نبض الرّامون عنها ترنّمت * ترنّم ثكلى أو جعتها الجنائز
قالوا : الشّمّاخ . قال : أبلغوا غطفان أنّه أشعر العرب ؟ قالوا : ويحك ، أهذه وصيّة ؟ ! أوص بما ينفعك ! قال : أبلغوا أهل ضابئ « 5 » أنّه شاعر ، حيث يقول « 6 » :
( الطويل )
لكلّ جديد لذّة غير أنّني * وجدت جديد الموت غير لذيذ !
قالوا : أوص ، ويحك ، بغير ذا . قال : أبلغوا أهل امرئ القيس « 7 » أنه أشعر
هامش
( 1 ) الأبيات والخبر في ديوان كعب 59 - 60 ؛ والأغاني 2 / 165 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 104 - 105 .
والبيت الأول لكعب بن زهير في تاج العروس ( فوز ، حوك ، جرل ، ثوى ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 248 ؛ ولسان العرب ( فوز ، ثوا ) . والبيت الثاني لكعب في تاج العروس ( فوز ) ؛ ولسان العرب ( فوز )
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ولا نعني " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والأغاني والطبقات .
( 3 ) الأغاني ص / 195 .
( 4 ) البيت في الأغاني 2 / 195 .
( 5 ) هو ضابئ بن الحارث البرجمي .
( 6 ) البيت لضابئ البرجمي في الأغاني 2 / 196 ؛ والشعر والشعراء ص 239 .
( 7 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أبلغوا امرئ القيس " . والتصويب من الأغاني .