تنحّي فاجلسي منّي بعيدا * أراح اللّه منك العالمينا
أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا
حياتك ما علمت حياة سوء * وموتك قد يسرّ الصّالحينا
وقال في هجاء أبيه وعمّه وخاله « 1 » : ( الوافر )
لحاك اللّه ثمّ لحاك حقّا * أبا ، ولحاك من عمّ وخال
فنعم الشّيخ أنت لدى المخازي * وبئس الشّيخ أنت لدى المعالي « 2 »
جمعت اللّؤم ؛ لا حيّاك ربّي * وأبواب السّفاهة والضّلال
قال ابن قتيبة : ودخل الحطيئة على عتيبة بن النهّاس العجليّ ، فسأله فقال : ما أنا في عمل فأعطيك من غدده « 3 » وما في مالي فضل عن قومي . فلما خرج ، قال له رجل من قومه : أتعرفه ؟ قال : لا . قال : هذا الحطيئة ! فأمر بردّه ؛ فلما رجع قال :
إنك لم تسلّم تسليم الإسلام ، ولا استأنست استئناس الجار ، ولا رحّبت ترحيب ابن العمّ . قال : هو ذلك . قال : اجلس ، فلك عندنا ما تحبّ . فجلس فقال له : من أشعر الناس ؟ قال الذي يقول « 4 » : ( الطويل )
ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ، ومن لا يتّق الشّتم يشتم
قال « 5 » : ثم من ؟ قال : أنا ؟ فقال عتيبة لغلامه : اذهب به إلى السوق ، فلا يشيرنّ إلى شيء إلّا اشتريته له . فانطلق به الغلام ، فجعل يعرض عليه الحبرة واليمنة وبياض مصر ، وهو يشير إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ . فاشترى له بمائتي درهم ، وأوقر راحلته برّا وتمرا ؛ فقال له الغلام : هل من حاجة غير هذا ؟ قال : لا ، حسبي ؟
قال : إنّه قد أمرني أن لا أجعل لك علّة فيما تريد . قال : حسبك لا حاجة بي أن يكون لهذا يد على قومي أكثر من هذه . . ثم ذهب فقال « 6 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 269 ؛ والشعر والشعراء ص 240 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " على المخازي " ديوانه ؛ والشعر والشعراء .
( 3 ) كذا في الشعر والشعراء أيضا ص 240 . ومن غدده : من فضله .
( 4 ) هو زهير بن أبي سلمى . وفي الشعراء بعد ذكر البيت : " يعني زهيرا ، قال : ثم من . . . " . والبيت من معلقته المشهورة .
( 5 ) الخبر في الأغاني 2 / 168 ؛ والشعر والشعراء ص 240 - 241 .
( 6 ) البيتان في الأغاني 2 / 168 ؛ والشعر والشعراء ص 242 .