بفكّ الإدغام ، ممّا يخلّ بالفصاحة « 1 » ؛ والفصيح الأجلّ ، وهو القياس .
وأورده ابن هشام أيضا في آخر « الأوضح » على أن فكّ الإدغام فيه للضرورة ، مع أنّ الإدغام واجب في مثله . ورواه سيبويه : « الحمد لله الوهوب المجزل » ، وأنشده على أنّ حذف الياء المتّصلة بحرف الرويّ جائز على ضعف ؛ تشبيها لها في الحذف بياء الوصل الزائدة للترنم ، كما في قوله المجزل ونحوه . . وكأنّ هذه الرواية مركبة من بيتين . و « المجزل » : من أجزل له في العطاء : إذا أوسعه . والبخل عند العرب : منع السائل مما يفضل عنده ، وفعله من باب تعب وقرب . و « بخّله » بالتشديد : إذا نسبه إلى البخل ، وأما أبخله بالهمز فمعناه وجده بخيلا . و « كوم الذّرى » : مفعول أعطى ، وهو جمع كوماء بالفتح والمد ، وهي الناقة العظيمة السّنام . وذرى الشيء بالضم أعاليه ، جمع ذروة بالكسر والضم أيضا ، وهي أعلى السنام أيضا . و « الخول » بفتحتين : العطيّة . والمخوّل ، اسم فاعل : المعطي . في « العباب » : الخول : العطيّة ، وقوله تعالى « 2 » :
« وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ »
أي :
أعطيناكم وملّكناكم . وأنشد هذا البيت .
وقوله : « تبقّلت . . الخ » ، البقل : كلّ نبات اخضرّت له الأرض . وتبقّلت النّاقة مثلا وابتقلت : رعت البقل . ومالك ، هو ابن ضبيعة بن قيس من هوازن .
ونهشل ، هو أبو دارم قبيلة من ربيعة .
قال الأصفهانيّ في « الأغاني » : « وكان سبب ذكر هاتين القبيلتين أعني بني مالك ونهشل « 3 » : أن دماء كانت بين بني دارم وبني نهشل ، وحروبا في بلادهم ، فتجافى جميعهم الرعي فيما بين فلج والصّمّان ، مخافة الشر ، حتّى عفا كلؤه وطال .
فذكر : أن بني عجل جاءت لعزّها إلى ذلك الموضع فرعته ، ولم تخف رماح هذين الحيّين . ففخر به أبو النجم » ا . ه .
و « فلج » ، بفتح الفاء وسكون اللام وآخره جيم . و « الصّمّان » ، بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم ، قال البكريّ في « معجم ما استعجم » : فلج : موضع في بلاد
هامش
( 1 ) انظر في ذلك معاهد التنصيص للعباسي 1 / 7 .
( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 94 .
( 3 ) في الأغاني 10 / 152 : " قال أبو عمرو : وكان سبب ذكر هاتين القبيلتين - يعني بني مالك . . . إلخ " فالكلام حسب السياق ليس لأبي الفرج ؛ وإنما هو لأبي عمرو الشيباني .