تفلي له الرّيح ولمّا يفتل * لمّة قفر كشعاع السّنبل
يأتي لها من أيمن وأشمل * وبدّلت والدّهر ذو تبدّل
هيفا دبورا ، بالصّبا والشّمأل
وهي طويلة جدا .
قال الأصبهانيّ في الأغاني « 1 » : ورد أبو النّجم على هشام بن عبد الملك في الشعراء ؛ فقال لهم هشام : صفوا لي إبلا فقطّروها وأوردوها وأصدروها ، حتّى كأنّي أنظر إليها . فأنشدوه . . وأنشده أبو النجم هذه الأرجوزة بديهة « 2 » .
وكان أسرع الناس بديهة . قال الأصمعيّ : أخبرني عمي قال أخبرني ابن بنت أبي النجم قال : قال جدّي أبو النجم : نظمت هذه الأرجوزة في قدر ما يمشي الإنسان من مسجد الأشياخ إلى مسجد حاتم الجزار ومقدار ما بينهما غلوة سهم « 3 » « أي مقدار رمية » .
وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء « 4 » : « أنشد أبو النجم هذه الأرجوزة هشام بن عبد الملك - وهي أجود أرجوزة للعرب - وهشام يصفّق بيديه « 5 » استحسانا لها ؛ حتّى إذا بلغ قوله في صفة الشمس « 6 » : ( الرجز )
حتّى إذا الشّمس جلاها المجتلي * بين سماطي شفق مرعبل
صغواء ، قد كادت ولمّا تفعل * فهي على الأفق كعين الأحول
أمر بوجء رقبته وإخراجه « 7 » . وكان هشام أحول » ا . ه .
وقوله : « الحمد للّه العليّ الأجلل » ، أورده علماء البلاغة على أن الأجلل ،
هامش
- ولسان العرب ( بدل ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 387 ؛ وهمع الهوامع 1 / 248 .
( 1 ) الأغاني : 10 / 155 .
( 2 ) انظر الأغاني لذلك . ولم يكمل المصنف هنا خبر أبي النجم مع هشام بن عبد الملك كما هو عند أبي الفرج ؛ وسيكلمه بعد شرحه .
( 3 ) في الأغاني 10 / 157 : " غلوة أو نحوها " .
( 4 ) الشعر والشعراء ص 503 .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بيده " . والتصويب من الشعر والشعراء . فيد واحدة لا تصفق .
( 6 ) البيتان في أرجوزته التي خرجناها آنفا ؛ والشعر والشعراء ص 503 .
( 7 ) يقال وجأه باليد وبالسكين وجئا : ضربه .