147 - يا مرحباه بحمار ناجيه
على أن هاء السكت الواقعة بعد الألف ، يضمّها بعض العرب ويفتحها في حالة الوصل ، في الشعر .
قال ابن جنّي في باب الحكم يقف بين الحكمين من الخصائص : « ومن ذلك بيت الكتاب :
* له زجل كأنّه صوت حاد « 1 » *
فحذف الواو من كأنّه ، لا على حدّ الوقف ، ولا على حدّ الوصل ؛ أما الوقف فيقتضي بالسكون : كأنّه ، وأما الوصل فيقتضي بالمطل وتمكين الواو : كأنّهو « 2 » فقوله إذن : كأنّه ، منزلة بين الوصل والوقف .
وكذلك أيضا قوله :
يا مرحباه بحمار ناجيه * إذا أتى قرّبته للسّانيه
فثبات الهاء في مرحباه ليس على حدّ الوقف ولا على حدّ الوصل ، أما الوقف فيؤذن بأنّها ساكنة ، وأما الوصل فيؤذن بحذفها أصلا ، فثباتها في الوصل متحرّكة منزلة بين المنزلتين » ا . ه .
وقوله : « يا مرحباه » : المنادى محذوف ؛ ومرحبا مصدر منصوب بعامل محذوف ، أي : صادف رحبا وسعة . حذف تنوينه لنيّة الوقف ، ثم بعد أن وصل به هاء السكت عنّ له الوصل فوصل . و « الحمار » مذكر ؛ والأنثى أتان ؛ وحمارة بالهاء نادر ؛ وهو مضاف إلى ناجية . و « ناجية » : بالنون والجيم : اسم شخص ؛ وبنو ناجية قوم من العرب ؛ وناجية : ماء لبني أسد ، وموضع بالبصرة ؛ والناجية :
الناقة السريعة ، وليست بمراد هنا . والباء متعلّقة بقوله مرحبا . والسانية : الدّلو العظيمة وأداتها . والناقة التي يسنى عليها ، أي : يستقى عليها من البئر .
هامش
- وهمع الهوامع 2 / 157 .
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " صوت حمار " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص 1 / 127 ؛ والإنصاف ص 516 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " كأنه " . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 339 : " قد اخترنا الرسم الذي ورد في الخصائص 133 ليتضح التمييز بين الأوجه الثلاثة . وكان الرسم ( كأنه ) " .