تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولذلك قال سيبويه في قوله « 1 » : ( الرجز )
* إنّك يا معاو ، يا ابن الأفضل *
إنه ترخيم بعد ترخيم . وقد نصّ على هذا الرمّانيّ ، وتبعه ابن خروف ، وقال في البيت : لا يصلح فيه النعت ، لأنه منادى مرخّم ، فهو في نهاية التعريف ، فنعته بعيد . فعلى هذا يكون قول يزيد بن مخرّم - وأنشد سيبويه - :
فقلتم تعال يا يزيّ بن مخرّم . . البيت
شاذا . ويجري مجرى النعت على هذا التقدير التوابع كلّها : من العطف البيانيّ والتوكيد ، إلّا البدل ففيه بحث ، وإلّا العطف النسقيّ فإن كل واحد منهما ، أعني من المعطوف والمعطوف عليه ، مستقلّ بالعامل من جهة المعنى . وفيه نظر أيضا . انتهى ثم قال : وهذا الشرط منازع فيه . وأجاب الشّلوبين بأنه قد يتوجه العلم المشترط في الترخيم على الاسم ، وعدم العلم على المسمّى ، فلا يتدافعان . وأما بيت سيبويه فلعلّه إغراب من سيبويه ، إذ كان الوجه الآخر لا غرابة فيه ؛ أو لعلّه اختيار منه لذلك الوجه ؛ لأنّه موضع مدح ، فتكرير النداء فيه أفخم من الإتيان به وصفا . هذا ما قال ؛ ويقوّيه أن سيبويه أنشد :
* فقلتم تعال يا يزي بن مخرّم *
على أنّه ليس من الشاذّ ، بل على أنه من الجائز بإطلاق ، وهو مع ترخيم الهاء أجود ، ومثله قول امرئ القيس :
* أحار بن عمرو كأنّي خمر *
وهذا الشاهد دالّ على جواز ترخيم الموصوف من باب الأولى ، لأنّه من الموصوف بابن ؛ وتقرّر في الكلام صيرورة ابن مع الموصوف في حكم المركب ، بدليل حذف التنوين . فإن كان هذا يجوز ترخيمه ، فمن باب أولى جواز ترخيم نحو : يا طلحة الفاضل ، ويا حارث الفاضل ؛ فتقول : يا طلح الفاضل ويا حار الفاضل . وكذلك المعطوف والمؤكد والمبدل منه . انتهى .
هامش
( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 251 ؛ والدرر 3 / 55 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 562 ؛ والكتاب 2 / 250 . وهو بلا نسبة في الخصائص 3 / 316 ؛ وهمع الهوامع 1 / 84 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 334 | البغدادي / محمد نبيل طريفي