تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
* ألا ربّ مولود وليس له أب *
وكذا أورده ابن هشام في مغنى اللبيب شاهدا على أن ربّ تأتي بقلّة لإنشاء التقليل ، كهذا البيت ، وفي الأكثر أنّها لإنشاء التكثير . وكذا أورده غيره . ولا تلتفت إلى قول ابن هشام اللخميّ مع رواية سيبويه : « الصّواب عجبت لمولود » . لأنّ الروايتين صحيحتان ثابتتان . ونسبه شرّاح أبيات سيبويه لرجل من أزد السراة . وبعده « 1 » :
وذي شامة سوداء في حرّ وجهه * مخلّدة لا تنقضي لأوان
ويكمل في خمس وتسع شبابه * ويهرم في سبع معا وثمان
وعلى هذه الرواية لا وصف لمجرور ربّ ، لأنه لا يلزم وصفه عند سيبويه ومن تبعه . فجملة « وليس له أب » حال من مولود ؛ والعامل محذوف ، وهو جواب ربّ ، تقديره : يوجد ونحوه . والتزم المبرّد وتابعوه وصف مجرورها ؛ فتكون الجملة صفة له ، والواو هي الواو التي سمّاها الزمخشريّ واو اللّصوق ، أي : لصوق الصفة بالموصوف ، وجعل من ذلك قوله تعالى « 2 » :
« وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ »
. و « ذي ولد » معطوف على « مولود » . وأراد بالأوّل عيسى ابن مريم ، وبالثاني آدم أبا البشر عليهما السلام ، قال أبو عليّ الفارسيّ : إن عمرا الجنبيّ سأل امرأ القيس عن مراد الشاعر ، فأجابه بهذا الجواب - وجنب بفتح الجيم وسكون النون : قبيلة في اليمن ؛ وعمرو هذا منسوب إليها - وقيل : أراد بذي الولد البيضة ، وقيل : أراد به القوس وولدها السهم لم يلده أبوان ، لأنه لا تتّخذ القوس إلّا من شجرة واحدة مخصوصة . وهذان القولان من الخرافات ؛ فإنّ البيضة متولّدة من أنثى وذكر ، والقوس لا تتّصف بالولادة حقيقة ؛ وإن أراد بها التولّد وهو حصول شيء من شيء فليست مما ينسب إليه الوالدان . وأراد بذي شامة : القمر ، فإنّه ذو شامة . وهي المسحة التي فيه ، يقال : إنها من أثر جناح جبريل عليه السلام لما مسحه ؛ والشامة : علامة مخالفة لسائر البدن ؛ والخال هي النكتة السوداء فيه . وأراد بكمال شبابه في خمس وتسع ، صيرورته بدرا
هامش
( 1 ) البيتان في شرح أبيات المغني 3 / 174 . ( 2 ) سورة الحجر : 15 / 4 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 337 | البغدادي / محمد نبيل طريفي