ونسبه ابن عقيل في « شرح التسهيل » إلى المبرّد . والظاهر من كلام ابن الأنباريّ وابن ولّاد الترادف ؛ فإنهما قالا : الكرا : الكروان . لا أنّه مرخّم منه . وكذلك قال الأعلم في شرح ديوان طرفة : إن الكروان طائر يقال له الكرا أيضا ، ومنه المثل أطرق كرا . . الخ . وكذلك قال في أمثاله أبو فيد مؤرّج بن عمرو السّدوسيّ : « إن كرا اسم ، وكروان اسم ، فإنهم قالوا : هو مثل مضبّر وضبارم ، وعيطاء وعيطموس ، وأهوج وهيجموس . وهو أشبه الأمرين ، لأنهم جمعوه فقالوا : كرا وكروان مثل فتى وفتيان ، قال طرفة « 1 » : ( الوافر )
لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات ولا نطير
فجعله جماعة الكرا ، ألا ترى [ أنّه « 2 » ] قال : البائسات ؟ وكذلك تنشده العرب ولم ترهم رخّموا ثم جمعوا على الترخيم . وجمعوه على الكروان بالكسر ولم يقولوا :
الكرواين والكروانات » انتهى .
وعلى هذا يسقط منه شذوذان : الترخيم ، وتغييره ويبقى شذوذ واحد ، وهو حذف حرف النداء [ مع اسم الجنس . ويدلّ على الترادف وعلى أنه ذكره ورود الكرا في غير النداء « 3 » ] .
أنشد ابن ولّاد والزمخشريّ للفرزدق قوله « 4 » : ( الطويل )
أألآن لمّا عضّ نابي بمسحلي * وأطرق إطراق الكرا من أحاربه
وقال آخر : ( الرجز )
إذا رآني كلّ بكريّ بكى * أطرق في البيت كإطراق الكرا
وأما معناه فقد قال ابن الأنباريّ والقاليّ : معنى البيت : أغض فإن الأعزّاء في القرى ، والكروان طائر ذليل يقول : ما دام عزيز موجودا ، فإيّاك أيّها الذليل أن تنطق . ضربه مثلا .
هامش
( 1 ) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 49 ؛ والشعر والشعراء ص 119 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 353 ؛ والفاخر ص 74 . والبيت من قصيدة يهجو بها عمرو بن هند وأخاه قابوس . وهذا البيت هو الشاهد رقم / 152 / .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق لإتمام المعنى .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 2 / 328 نقلا عن النسخة الشنقيطية .
( 4 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 47 ؛ ولسان العرب ( كرا ) بخلاف في الرواية .