أطرق كرا أطرق كرا * إنّ النّعام في القرى
على أن « الكرا » ذكر الكروان وليس مرخّما منه .
وهذا بيت من الرجز ؛ وهو مثل « 1 » . وقد اختلف في قدره ، وفي معنى الكرا والكروان ، وفي معنى البيت :
أما « الأوّل » فقد أورده ابن الأنباريّ ، وابن ولّاد ، وأبو عليّ القالي ، والجوهريّ في « الصحاح » ، والصّاغانيّ في « العباب » ؛ كما ذكرنا ؛ وأورده المبرّد في « الكامل » ، والزمخشريّ في « مستقصى الأمثال » ، والشارح أيضا في آخر بحث الترخيم هكذا : « أطرق كرا إنّ النعام في القرى » بناء على أنه نثر لا نظم ، وصوابه أطرق كرا مرّتين ، كما نبّه عليه ابن السيد البطليوسيّ فيما كتبه على الكامل . وزاد الشارح هناك « 2 » ، « ما إن أرى هنا كرا » ولم أر هذه الزيادة لغيره .
وأما « الثاني » : فالمشهور أن الكروان طائر طويل العنق والرجلين ، أغبر ، له صوت حسن ، وهو أكبر من الحمامة . وقال أبو حاتم في كتاب الطير : الكروان القبج « 3 » أي : الحجل . وقيل : هو الحبارى . وقال الزمخشريّ : هو ذكر الحبارى .
وقيل : هو الكركيّ . والكرا يكتب بالألف . قال المبرّد : وهو مرخم الكروان وتبعه من جاء بعده . قال القاليّ : الكرا : الكروان . وهو عند أهل النظر والتحقيق من أهل العربية ترخيم كروان . وإنما أراد الراجز : أطرق يا كروان ، فرخّم .
وما قاله الشارح من أنّ الكرا ذكر الكروان ذكره صاحب القاموس أيضا ؛
هامش
( 1 ) يضرب المثل لمن يتكبر ، وقد تواضع من هو أشرف منه ، أو يضرب للرجل يتكلم عنده فيظن أنه المراد بالكلام ، فيقول المتكلم ذلك ؛ أي : اسكت فإني أريد من هو أنبل منك . وقيل : يضرب مثلا للرجل الحقير إذا تكلم في الموضع الجليل لا يتكلم فيه أمثاله .
( 2 ) الرضي 1 / 146 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " الكروان الصيح " . وهو تحريف . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 327 : " . . . تحريف .
وصححنا عبارة أبي حاتم من مصباح الفيومي ( حجل ) كما نرجح أن البغدادي أخذ كرمه من هناك . وفي القاموس : " الحجل : الذكر من القبج . وكلمة ( القبج ) رسمت في القاموس بالتحريك في مادتي ( قبج ، حجل ) .
وقد ضبطها الفيومي في مصباحه بالتسكين .
وقد اتفق على تصحيح هذا المكان من الخزانة الشنقيطي في نسخته والعلامة تيمور باشا والمحقق الميمني وقال :
والقبج معرب " كبك " فارسية . . . " .