تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قوله : « ولا يك موقف . . الخ » يحتمل وجهين « 1 » : أحدهما أن يكون على الطلب والرغبة ، كأنه قال : لا تجعلي هذا الموقف آخر وداعي منك . والوجه الآخر أن يكون على الدعاء ، كأنه قال : لا جعل الله موقفك هذا آخر الوداع . كذا في شرح أبيات الجمل للخميّ . ففيه حذف مضاف من الوداع ، وقدّره بعضهم : موقف وداع ، وهذا أحسن . وروى أبو الحسن الأخفش ، وهو سعيد بن مسعدة المجاشعيّ « في كتاب المعاياة » :
* ولا يك موقفا منك الوداعا *
وقال : « نصب موقفا لأنه أراد : قفي موقفا ، ولا يكن الوداعا . هذا إنشاد بعضهم فيما ذكروا ؛ ورفع بعضهم موقفا ؛ وهو أبينها » ا . ه . وعليه فاسم يك ضمير المصدر المفهوم من قفي ، كأنه قال : ولا يكن موقفك موقف الوداع . وقوله : « ورفع بعضهم موقفا . . الخ » هو المشهور في الرواية ، لكن فيه الإخبار بالمعرفة عن النكرة . وسيأتي الكلام عليه ، إن شاء الله تعالى ، في باب الأفعال الناقصة . و « ضباعة » بنت زفر بن الحارث الآتي ذكره . قال اللخميّ : وفيه عطف المعرب على المبنيّ ، لأنه عطف ولا يك ، وهو معرب ، على قفي وهو مبني ، وإنما سوّغ ذلك وجود العامل وهي لا ، كقوله تعالى « 2 » :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ »
ولو قلت : اقصدني وأكرمك ، بالجزم على اللفظ ، لم يجز على مذهب البصريين ؛ لأن اقصدني فعل مبنيّ لا جازم له ، فلا يعطف على لفظه ؛ كما لا يجوز : هذه حذام وأختها - بالجرّ على لفظ حذام . فإن قلت : اقصدني فلأحدّثك ، فأدخلت لام الأمر ، جازت المسألة كما تقدّم في الآية . . أقول : هذا ما يتعجّب منه ؛ فإن العطف فيه إنما هو من عطف جملة على جملة ، لا من عطف معرب على مبنيّ ؛ ولا حاجة إلى التطويل من غير طائل . . قال : وفيه حذف النون من يكن تخفيفا ، وسوّغ ذلك كثرة الاستعمال ، أو للجزم على مذهب أبي عليّ .
هامش
( 1 ) النقل هنا عن اللخمي في شرح أبيات المغني 6 / 346 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 29 / 12 .