وقوله : « لددتهم النصيحة » ، اللّدود بالفتح : ما يصبّ من الأدوية في أحد شقي الفم ؛ ولددته لدّا : صببت في فيه صبّا . و « مجّه » : رماه . و « ثنوا » : عطفوا ومالوا . وقوله : « وقاؤوا » ، بالقاف من القيء ؛ وصحّفه العينيّ تصحيفا « 1 » فاحشا فقال : « قوله : وفاؤوا ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : وهم فاؤوا « 2 » ؛ والجملة حالية » ا . ه . وهذا مما لا يقضى منه العجب .
وقوله : « وكنت لهم كداء البطن . . الخ » ، داء البطن : الإسهال ؛ ويوذي من الأذيّة ، والواو مسهّلة من همزة ، والجملة حال من الداء ؛ « وراء » بمعنى خلف وبعد ؛ وضمير صحيحه لداء البطن ؛ والمرض العياء بالفتح هو المرض الذي تعيا عنه الأطبّاء ؛ والجملة الاسمية حال أيضا من البطن .
يريد أن ما أضمروه من بغضي قاتلهم لا محالة ، لأني كنت عندهم بمنزلة داء البطن المؤذي ، نشأ من أهونه ما عجز عنه الأطباء كالزّحير والسلّ . وقوله : جوين من العداوة الخ ، هذا بيان لما قبله ؛ و « جوين » منصوب بفعل محذوف ، أي : أراهم جوين ، وهو جمع جو : صفة مشبهة من الجوى كعم من العمى ، جمع على طريقة جمع المذكر السالم ، والجوى : الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو حزن ؛ ووراهم ، من ورى القيح جوفه وريا : إذا أكله ؛ و « نشيش » : فاعل وراهم ، والنشيش : صوت الماء ونحوه إذا غلي على النار . والضّناء بالفتح والمد : اسم مصدر ضني ضني من باب تعب : مرض مرضا ملازما حتّى أشرف على الموت . كذا في « المصباح » .
وقوله : « إذا مولى رهبت الله فيه » [ الخ . المولى هنا ابن العم ، ورهبت الله فيه « 3 » ] أي : خفت الله في جانبه . وقوله : « قبلي » ، بفتح القاف وسكون الموحدة .
و « الرّعاء » : جمع راع من الرعاية ، وهي تفقّد الشيء وتحفّظه .
وقوله : « رأى ما قد فعلت به . . الخ » ، ما : موصوله أو نكرة موصوفة مفعول أوّل لرأي ، والمفعول الثاني محذوف أي : سوأ ونحوه ؛ و « موال » : فاعل رأى ، وهو جمع مولى ؛ و « غمرت » : من الغمر بالكسر ، وهو الحقد والغلّ ، يقال :
غمر صدره عليّ بالكسر ، يغمر بالفتح ، غمرا بسكون الميم وفتحها مع فتح الأوّل
هامش
( 1 ) في أصول جميع الطبعات : " تحريفا " . وهو خطأ صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي .
( 2 ) المقاصد النحوية 4 / 102 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .