بكت إبلي ، وحقّ لها البكاء ، * وفرّقها المظالم والعداء
إذا ذكرت عرافة آل بشر * وعيشا ما لأوّله انثناء
ودهرا قد مضى ورجال صدق * سعوا ، قد كان بعدهم الشّقاء
إذا ذكر العريف لها اقشعرّت * ومسّ جلودها منه انزواء
فظلّت وهي ضامرة تفادى * من الجرّات جاهدها البلاء « 1 »
وكدن بذي الرّبا يدعون باسمي * ولا أرض لديّ ولا سماء
تؤمّل رجعة منّي ، وفيها * كتاب مثل ما لزق الغراء
عذرت النّاس غيرك في أمور * خلوت بها فما نفع الخلاء
فليس على ملامتناك لوم * وليس على الذي نلقى بقاء
ألمّا أن رأيت النّاس آبت * كلابهم عليّ لها عواء
ثنيت ركاب رحلك مع عدوّي * لمختتل ، وقد برح الخفاء « 2 »
ولاخيت الرّجال بذات بيني * وبينك ، حين أمكنك اللّخاء
وأيّ أخ لسلمك بعد حربي * إذا قوم العدوّ دعوا فجاؤوا
فقام الشّرّ منك وقمت منه * على رجل وشال بك الجزاء
هنالك لا يقوم مقام مثلي * من القوم الظّنون ولا النّساء
وقد عيّرتني وجفوت عنّي * فما أنا ويب غيرك والجفاء
وقد يغنى الحبيب ولا تراخي * مودّته المغانم والحباء « 3 »
ويوصل ذو القرابة وهو ناء * ويبقى الدّين ما بقي الحياء
جزى الله الصّحابة عنك شرّا * وكلّ صحابة لهم جزاء
بفعلهم ، فإن خيرا فخيرا * وإن شرّا : كما مثل الحذاء
وإيّاهم جزى عنّي ، وأدّى * إلى كلّ بما بلغ الأداء « 4 »
وقد أنصفتهم والنّصف يرضي * به الإسلام والرّحم البواء
لددتهم النّصيحة كلّ لدّ * فمجّوا النّصح ثمّ ثنوا فقاؤوا
وكنت لهم كداء البطن يوذي * وراء صحيحه مرض عياء
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والسلفية . وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " ضامزة " بالزاي المعجمة .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ركاب رجلك " . وهو تصحيف .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ولا ترخى " . وهو تصحيف صوابه شرح أبيات المغني .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الأذاء " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 4 / 144 .