تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وأما « زيد بن أرقم » فهو أنصاريّ خزرجيّ من بني الحارث بن الخزرج . وزيد ابن أرقم هو الذي رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن أبيّ ، ابن سلول « 1 » قوله : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، فأكذبه عبد الله بن أبيّ وحلف ، فأنزل الله تصديق زيد بن أرقم ، فبشّره أبو بكر بتصديق الله إيّاه . وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بأذن زيد وقال : « وفت أذنك يا غلام » . وشهد مع عليّ وقعة صفين ؛ وهو معدود في خاصّة أصحابه . ونزل الكوفة وسكنها وابتنى بها دارا ، وبها كانت وفاته في سنة ثمان وستين . وأما « زيد بن حارثة » فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أصابه سباء في الجاهليّة فاشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتبنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوّة ، وهو ابن ثمان سنين . ثم إن ناسا من كلب حجّوا فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه ؛ فقال لهم : أبلغوا أهلي هذه الأبيات ، فإنّي أعلم أنّهم قد جزعوا عليّ ، فقال « 2 » : ( الطويل )
أحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا * فإنّي قعيد البيت عند المشاعر « 3 »
فكفّوا من الوجد الذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر
فإنّي ، بحمد الله ، في خير أسرة * كرام معدّ كابرا بعد كابر
فانطلق الكلبيّون فأعلموا أباه فقال : ابني وربّ الكعبة ! ووصفوا له موضعه وعند من هو . فخرج حارثة وكعب أخوه « 4 » لفدائه وقدما مكّة ، فدخلا على النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقالا : يا ابن عبد المطّلب ، يا ابن هاشم ، يا ابن سيّد قومه ؛ أنتم أهل حرم الله وجيرانه ، تفكّون العاني وتطلقون الأسير ؛ جئناك في ابننا عبدك ؛ فامنن علينا ، وأحسن إلينا في فدائه . قال : من هو ؟ قالا : زيد بن
هامش
( 1 ) سلول : جدة عبد الله نسب إليها . كما في جمهرة أنساب العرب ص 355 . لكن في الاشتقاق ص 459 أن سلول أمه . ( 2 ) الأبيات لزيد في الروض الأنف 1 / 164 . والبيت الأول له في تاج العروس ( ألك ) ؛ ولسان العرب ( ألك ، قطن ) . ( 3 ) في طبعة بولاق : " كنت نابيا " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة . ( 4 ) في الاستيعاب : " حارثة وكعب ابنا شراحيل " .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 268 | البغدادي / محمد نبيل طريفي