تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقوله : و « خلاك ذمّ » أي : تجاوزك الذمّ ، دعاء لها . وقوله : « ولا أرجع » ، مجزوم بالدعاء ؛ ومعناه اللهم لا أرجع » انتهى . وقوله « منتهي الثّواء » هو اسم فاعل منصوب على الحال . و « عبد الله بن رواحة » « 1 » أنصاريّ خزرجيّ . وهو أحد النّقباء . شهد العقبة ، وبدرا ، وأحدا ، والخندق ، والحديبية ، وعمرة القضاء ، والمشاهد كلّها إلّا الفتح ، ومات بعده ، لأنه قتل يوم مؤتة شهيدا . وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة ، وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يردّون الأذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيه وفي صاحبيه حسّان وكعب بن مالك نزلت « 2 » :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً »
الآية . وسبب غزوة مؤتة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزديّ بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم ، وقيل إلى ملك بصرى ، فعرض له شرحبيل ابن عمرو الغسّانيّ ، فأوثقه رباطا ، وضرب عنقه صبرا « ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره » فاشتدّ ذلك عليه حين بلغه الخبر ، فبعث بعثه صلى الله عليه وسلم إلى مؤتة واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال : إن أصيب زيد فجعفر ابن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة . فتجهّز ثلاثة آلاف رجل ، ثم مضوا حتّى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل والعرب في مشارف من قرى البلقاء ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة « وكان الروم مائة ألف . وانضمّ إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء « 3 » وبليّ مائة ألف أخرى » ثم التقوا فاقتتلوا . فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل شهيدا ، فأخذها جعفر ثم قتل ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقتل ، فأخذ الراية خالد بن الوليد ودافع الناس ، ثم انحاز وانحيز عنه حتّى انصرف بالناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته جمهرة أنساب العرب ص 363 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 380 ؛ والسيرة النبوية 2 / 379 ؛ وطبقات فحول الشعراء 1 / 223 ؛ والمؤتلف ص 184 . ( 2 ) سورة الشعراء : 26 / 227 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " والقيس " . وهو تحريف صوابه من السيرة النبوية 2 / 375 . وسيرة ابن سيد الناس 2 / 153 . وفي طبعة بولاق : " وبهرام " . وهو تحريف أيضا صوابه من السيرة النبوية وسيرة ابن سيد الناس .