بأدنى البلقاء من أرض الشام » وكانت في جمادى الأولى من سنة ثمان من الهجرة .
قال ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » « 1 » : « ذكر ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد الله بن رواحة ، فخرج به معه إلى مؤتة يحمله على حقيبة رحله ، فسمعه زيد بن أرقم من الليل وهو يتمثّل أبياته التي يقول فيها « 2 » : ( الوافر )
إذا أدّيتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وجاء المؤمنون وغادروني * بأرض الشّام منتهي الثّواء
فبكى زيد بن أرقم « 3 » ؛ فخفقه عبد الله بن رواحة بالدّرّة وقال : ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشّهادة وترجع بين شعبتي الرحل ؟ ! . . ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة « 4 » :
يا زيد زيد اليعملات الذّبّل * تطاول اللّيل - هديت - فانزل
وقيل : بل قال ذلك في غزوة مؤتة لزيد بن حارثة » انتهى .
وهذا الثاني بعيد فإنه يستبعد أن يقال لأمير الجيش : انزل عن راحلتك واحد الإبل ؛ فإن زيد بن حارثة كان أمير الجيش في غزوة مؤتة كما سيأتي .
و « مؤتة » بضم الميم والهمز . وقوله : « إذا أدّيتني » ، خطاب لراحلته . وقوله :
« الحساء » ، بكسر الحاء المهملة وبعدها سين مهملة ، قال المبرد في الكامل : « هو جمع حسي « بكسر فسكون » وهو موضع رمل تحته صلابة ؛ فإذا مطرت السّماء على ذلك الرمل نزل الماء فمنعته الصلابة أن يغيض ومنع الرمل السمائم أن تنشفه « 5 » فإذا بحث ذلك الرمل أصيب الماء . ويقال حسى وأحساء وحساء .
هامش
( 1 ) في ترجمة زيد بن أرقم .
( 2 ) الأبيات في ديوان عبد الله بن رواحة الأنصاري ص 79 ؛ وتهذيب اللغة 7 / 569 ؛ وتاج العروس ( حسي ) ؛ والسيرة النبوية 2 / 377 ؛ والكامل في اللغة 1 / 76 ؛ ولسان العرب ( حسا ) .
( 3 ) الأبيات والخبر بتفصيلة في السيرة النبوية 2 / 377 .
( 4 ) السيرة النبوية 2 / 377 .
( 5 ) السمائم : جمع سموم ؛ وهي الريح الحارة ليلا أو نهارا . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ومنع الرمل السماء أن ينشقه " . وهو تصحيف صوابه من الكامل في اللغة ص 76 .