لو كان شيء مفلتا حتفه * أفلت منه في الجبال الصّدع
وقال أيضا « 1 » :
يا اجتني مهلا ذرينا * أفي سفاء تعذلينا
يا اجتني تستعتبينا * فلا وربك تعتبينا
يوم يغير ذا النّعي * م وتارة يشفي الحزينا
إنّ المنايا يطّلع * ن على الأناس الآمنينا
فيدعنهم شتّى ، وقد * كانوا جميعا وافرينا
فقوله : « اجتنى » ، اسم امرأة ، منقول من الفعل الماضي من اجتنى الثمرة ، وهو منادى بحرف النداء المحذوف . و « مفلتا » : اسم فاعل من أفلته : إذا أطلقه .
و « الصّدع » بفتح الصاد والدال : الوعل . و « السفاء » ، بكسر السين المهملة : مصدر سافاه مسافاة وسفاء : إذا سافهه . و « استعتب » : طلب الإعتاب ، و « الإعتاب » :
مصدر أعتبه : إذا أزال عتابه وشكواه ، فالهمزة للسلب . وعتب عليه من باب ضرب وقتل : إذا لامه في تسخّط . و « العتاب » : مصدر عاتبه .
وقوله : « تعتبينا » هو جواب القسم « 2 » بتقدير لا النافية ، كقوله تعالى « 3 » :
« تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ »
وهذا بالبناء للمجهول .
وقوله : « يوم » ، أي : للدهر يوم يغير صاحب النعيم نعيمه . و « يشفى » بالفاء .
و « المنايا » : جمع منيّة ، وهي الموت . و « يطّلعن » : يشرفن ويقربن . و « الآمنين » :
جمع آمن بمعنى مطمئن ، يقال : أمن البلد : إذا اطمأنّ .
وقوله : « فيدعنهم » ، روي بدله : « فيذرنهم » . وشتّى : متفرقين ، وهو جمع شتيت . ووافرين : جمع وافر ، من وفر الشيء من باب وعد وفورا : تمّ وكمل .
وزعم بعضهم ، فيما كتبه على تفسير البيضاوي : أن بيت الشاهد من قصيدة
هامش
( 1 ) الأبيات في المعمرين ص 43 .
السفاء : الطيش والخفة .
( 2 ) في طبعة بولاق : " تعتبينا مصدر هو جواب القسم " . بإقحام كلمة " مصدر " . وهو تحريف ؛ خطّ عليه الشنقيطي في نسخته .
( 3 ) سورة يوسف : 12 / 85 .