تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ثم وصفت جيشا فقالت :
ورجراجة فوقها بيضها * عليها المضاعف زفنا لها
ككرفئة الغيث ذات الصّبي * ر . . . ( البيت المذكور )
وقال شارح ديوانها الأخفش : « الرجراجة » : الكتيبة ، كأنها تتحرك وتتمخض من كثرتها . و « المضاعف » من الدروع : التي تنسج حلقتين حلقتين . و « زفنا لها » : مشينا لها باختيال ، وهي بالزاي المعجمة والفاء ، زاف يزيف زيفا وزيفانا : تبختر في مشيته . وشبه الرجراجة في كثرتها وحركتها وتمخضها بالكرفئة ، وهي السحابة العظيمة التي يركب بعضها على بعض حملا للماء . والحمل - بالفتح - : ما كان في الجوف مستكنا . والحمل - بالكسر - : ظاهر مثل الوقر على الظهر . شبه الكرفئة بالناقة يكثر لحمها وشحمها ، يقال : إنّ عليها لكرافىء من اللحم والشحم . و « الصبير » : سحاب أبيض . ترمي السحاب هذه الكرفئة أي : تنضم إليه وتتّصل به ، و « يرمى لها » بالبناء للمفعول ، أي : يضمّ إليها حتى يستوي ويخلولق . قال ابن الأعرابي : هذا البيت لعامر بن جوين الطائي . وقال الأصمعي : الكرفئة وجمعه كرافىء : قطع من السحاب بعضها فوق بعض . والصبير : السحاب الأبيض . ثم قالت تخاطب أخاها « 1 » :
وبيض منعت غداة الصّباح * وقد كفّت الرّوع أذيالها
وهاجرة حرّها واقد * جعلت رداءك أظلالها
وجامعة الجمع قد سقتها * وأعلمت بالرّمح أغفالها
ورعبوبة من بنات الملو * ك قعقعت بالرّمح خلخالها
« بيض » ، تعني جواري سبين . « كفت » : كشفت . و « الروع » : الفزع « 2 » . وروى ابن الأعرابي : « تكشف للروع أذيالها » . « واقد » : شديد الحر . جعلت رداءك أظلالها ، أي : استظللت فيها بالرداء . وتعني بجامعة الجمع إبلا كثيرة . قد سقتها إمّا لتزويج وإما لسباء تفكّه . وروى ابن الأعرابي : « ومعلمة سقتها قاعدا » . معلمة : إبل . قاعدا : أي : قاعدا على فرسك . و « الأغفال » : التي لا
هامش
( 1 ) الأبيات من قصيدتها التي مرت آنفا في ديوانها ص 120 - 123 . ( 2 ) أنّث « الروع » لتضمينه معنى الحرب .