تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ذلك يتفرق ثلاثة أصناف أخر : فصنف يسمو صعدا على ساقه مستغنيا بنفسه عن غيره . وصنف يسمو أيضا صعدا لا يستغني بنفسه ، ويحتاج إلى ما يتعلق به ويرتقي فيه . وصنف ثالث لا يسمو ولكن يتسطّح على الأرض فينبت مفترشا . فيقال لكل ما سما بنفسه : شجر ، دقّ أو جلّ ، قاوم أو عجز عنه . وقيل له شجر لأنّه شجر فسما ، فكلّ ما سمكته ورفعته فقد شجرته . وما كان منه ينبت في بزره ولا ينبت في أرومته فاسمه البقل . وكل نابتة بقلة في أول ما تنبت ، ولذلك قيل لوجه الغلام أوّل ما يخرج : بقل . وما نبت في أرومة وكان مما يهلك فرعه فاسمه الجنبة ، لأنه فارق الذي يبقى فرعه وأصله ، وفارق البقل الذي يبيد أصله وفرعه فكان جنبة بينهما . وما تعلق بالشجر فرقى فيه وعصب به فهو في طريقة العصبة . وما افترش ولم يسم فهو في طريقة السّطّاح ، وقد زعم أبو عبيدة أنّه النّجم . على أنّ كل ما طلع من الأرض فقد نجم ، فهو نجم إلى أن تتبين وجوهه » ا . ه . وقال الجواليقي في « لحن العامة » : يذهب العامة إلى أنّ البقل ما يأكله الناس خاصة دون البهائم ، من النبات الناجم الذي لا يحتاج في أكله إلى طبخ . وليس كذلك ، إنّما البقل العشب ، وما ينبت الربيع مما تأكله البهائم ، قال الشاعر :
* ولا أرض أبقل إبقالها *
وقال آخر « 1 » : ( الكامل )
قوم إذا نبت الرّبيع لهم * نبتت عداتهم مع البقل
وقال زهير « 2 » : ( الطويل )
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتّى إذا أنبت البقل
يقال منه : بقلت الأرض وأبقلت ، لغتان فصيحتان ، إذا أنبتت البقل . قال أبو النجم يصف الإبل « 3 » : ( الرجز )
هامش
( 1 ) البيت للحارث بن دوس الإيادي في اللسان ( بقل ) . والرواية فيه : « عداوتهم مع البقل » . وهو في سمط اللآلىء ص 7 بلا نسبة . ( 2 ) البيت في ديوان زهير ص 92 ؛ وتاج العروس ( نبت ، قطن ) ؛ وجمهرة اللغة ص 257 ، 1262 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 314 ؛ واللسان ( نبت ، قطن ) . القطين : أهل الرجل وحشمه . يقول : يلزمونهم فيسكنون عندهم . ( 3 ) الرجز لأبي النجم في أساس البلاغة ( بقل ) ؛ والأشباه والنظائر 4 / 200 ؛ والأغاني 10 / 158 ؛ والتاج ( حبب ، بقل )