- لكان وجها .
قال ابن الحاجب في أماليه : الضمير في « ودقها » و « إبقالها » ، راجع إلى غير المزنة والأرض المذكورتين ، ولا يستقيم أن يعود إليهما لئلا يصير مخبرا أنّه ليس مزنة تدق مثل ودق نفسها ، وهو فاسد . وإن لم تقدّر محذوفا كان أفسد ، إذ يصير المعنى أنه ليس مزنة تدق ودق نفسها ، والأمر على خلافه ، إذ لا تدق مزنة إلا ودق نفسها . فوجب أن يكون التقدير ، فلا مزنة ودقت ودقا مثل هذه المزنة ، المحذوفة .
وزعم الصاغاني في « العباب » « 1 » : أن الرواية « ولا روض أبقل إبقالها » ، وهذا لا يصادم نقل سيبويه لأنه ثقة ، والاعتماد عليه أكثر .
فقوله : « فلا مزنة الخ » « لا » الأولى نافية للجنس على سبيل الظهور عاملة عمل ليس أو ملغاة ، والثانية نافية للجنس على سبيل التنصيص ، و « مزنة » اسم « لا » إن كانت عاملة عمل ليس ، أو مبتدأ إن كانت غير عاملة ، وصح الابتداء بالنكرة إمّا للعموم وإما للوصف . وجملة « ودقت » محلها نصب : خبر لا ، أو رفع : خبر المبتدأ ، أو نعت ل « مزنة » والخبر محذوف ، أي : موجودة أو معهودة . وجملة « أبقل » خبر لا فقط ، ولا يجوز كونها صفة لاسم لا ، كما جوزه شراح الشواهد ؛ لأنه يجب حينئذ تنوين اسم لا لكونه مضارعا للمضاف . والمزنة - واحدة المزن - السحابة البيضاء ، ويقال المطرة . والمعنى هنا على الأول . انتهى . وكلاهما غير صحيح ، أما الأوّل فلأن السحابة البيضاء لا ودق لها ، وأما الثاني فيرده قوله تعالى « 2 » :
« أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ »
. والودق : المطر ، قال المبرد في « الكامل » : يقال ودقت السماء يا فتى تدق ودقا ، قال تعالى « 3 » :
« فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ »
، وأنشد هذا البيت . و « أبقل » قال الدّينوري في « كتاب النبات » : يقال بقل المكان يبقل بقولا إذا نبت بقله ، وأبقل يبقل إبقالا وهذا أكثر اللّغتين وأعرفهما ، وأكثر العلماء يردّ بقل المكان . وقال بعض الرواة : أبقلت الأرض وأبقلها اللّه وبقل وجه الغلام إذا خرج وجهه « 4 » . وقال بعض علماء العربية : أبقل المكان ثم يقولون : مكان بأقل ،
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 17 ؛ وفيه : « وزعم الصاغاني . . . » ولا روض أبقل إبقالها » . ولو كان البيت كذلك ، لقال : « ولا روض أبقل إبقاله » بتذكير الضمير . . . » .
( 2 ) سورة الواقعة : 56 / 69 .
( 3 ) سورة الروم : 30 / 48 .
( 4 ) أي : خرجت لحيته .