القرآن . وإنّ شرح الكافية - للعالم الكامل نجم الأئمة ، وفاضل الأمة ، محمد بن الحسن الرضيّ الأستراباذي ، تغمده الله بغفرانه ، وأسكنه بحبوحة جنانه - كتاب جليل الخطر ، محمود الأثر ، يحتوى من أصول هذا الفن على أمهاتها ، ومن فروعه على نكاتها ، قد جمع بين الدلائل والمباني وتقريرها ، وبين تكثير المسائل والمعاني وتحريرها ، وبالغ في توضيح المناسبات ، وتوجيه المباحثات ، حتى فاق ببيانه ، على أقرانه ، وجاء كتابه هذا كعقد نظم فيه جواهر الحكم ، بزواهر الكلم . لكن وقع فيه تغييرات ، وشيء كثير من المحو والإثبات ، وبدّل بذلك صور نسخه تبديلا ، بحيث لا نجد إلى سيرتها سبيلا . وإني - مع ما منيت به من الأشغال ، واختلال الحال ، وانتكاس سوق الفضل والكمال ، وانقراض عصر الرجال ، الذين كانوا محط الرحال ، ومنبع الأفضال ، ومعدن الإقبال « 1 » ، ومجمع الآمال ؛ وتلاطم أمواج الوسواس ، من غلبة أفواج الشوكة وظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس - قد بذلت وسعي في تصحيحه بقدر ما وفى به حسّي مع تلك العوائق ، ووسعه مقدرتي مع موانع العلائق ، فتصحّح إلا ما ندر ، أو طغى به القلم أو زاغ البصر . وقد قرأه عليّ من أوله إلى آخره ، المولى الإمام ، والفاضل الهمام ، زبدة أقرانه في زمانه ، وأسوة الأفاضل في أوانه ، محمد حاجي ابن الشيخ المرحوم السعيد عمر بن محمد - زيدت فضائله كما طابت شمائله - قراءة بحث وإتقان ، وكشف وإيقان . وقد نقرّ فيها عن معضلاته ، وكشف عن وجوه مخدّراته . هذا ، وقد أجزته أن يرويه عنّي مع سائر ما سمعه عليّ من الأحاديث وفنون الأدب والأصولين ، راجيا منه أن لا ينساني في خلواته ، وفي دعواته عقيب صلواته ، لعل الله يجمعنا في جناته ، ويتغمدنا بمرضاته ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . وحسبنا الله ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير . كتبه الفقير الحقير الجاني ، علي بن محمد الحسيني الجرجاني . وذلك بمحروسة سمرقند سنة اثنتين وثمانمائة » .
وهذا آخر الإجازة . وقد حان أن نشرع فيما انتوينا ، ونتوجه إلى ما انتحينا ، راجين من الله إخلاص العمل ، والعصمة عن الزيغ والخطل . ومن هنا نقول ، وعلى اللّه القبول .
أنشد في
هامش
( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « ومدن الإقبال » . وهو تصحيف . وفي طبعة هارون : « ومعدن الإقبال » .
بالتصحيح . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 39 : « لعله » معدن الإقبال » .