تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يستلزم إتقان الدّراية . وفي الكشف أنّ القول رواية « 1 » خاصة ، فهي كنقل الحديث بالمعنى . وقال المحقّق التفتازاني في القول بأنّه بمنزلة نقل الحديث بالمعنى : « ليس بسديد ، بل هو بعمل الراوي أشبه ، وهو لا يوجب السماع ، إلّا ممّن كان من علماء العربيّة الموثوق بهم ، فالظاهر أنّه لا يخالف مقتضاها ، فإن استؤنس به ولم يجعل دليلا ، لم يرد عليه ما ذكر ولا ما قيل ، من أنّه لو فتح هذا الباب لزم الاستدلال بكلّ ما وقع في كلام علماء المحدثين كالحريريّ وأضرابه ، والحجّة فيما رووه لا فيما رأوه . وقد خطّأوا المتنبي وأبا تمام والبحتريّ في أشياء كثيرة كما هو مسطور في شروح تلك الدواوين . وفي « الاقتراح » « 2 » للجلال السيوطي : « أجمعوا على أنه لا يحتجّ بكلام المولّدين والمحدثين في اللغة والعربية . وفي « الكشّاف » ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها ، فإنه استشهد على مسألة بقول أبي تمام الطائيّ . وأوّل الشعراء المحدثين بشّار بن برد ، وقد احتج سيبويه ببعض شعره تقربا إليه ، لأنه كان هجاه لتركه الاحتجاج بشعره ، ذكره المرزباني وغيره . ونقل ثعلب عن الأصمعي أنه قال : ختم الشّعر بإبراهيم بن هرمة وهو آخر الحجج « 3 » » ا . ه . وكذا عدّ ابن رشيق في « العمدة » « 4 » طبقات الشعراء أربعا ، قال : هم جاهلي قديم ، ومخضرم ، وإسلامي ، ومحدث . قال : ثم صار المحدثون طبقات أولى وثانية على التدريج هكذا في الهبوط إلى وقتنا هذا .
هامش
« قوله : فأجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ، قيل عليه : عمل الراوي ليس بحجة في مثله اتفاقا ، إذ لا يدل على عدم العدالة . وإتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية ، لا سيما في الشعر فإنه محل الضرورات . والجواب عنه : إن القول رواية خاصة فهو كنقل الحديث بالمعنى » . ( 1 ) في أصل طبعتي بولاق والسلفية : « دراية » . وهو تصحيف . وفي طبعة هارون : « رواية » . ( 2 ) في حاشية الميمني في الطبعة السلفية 1 / 22 : « كتاب الاقتراح في أصول علم النحو وجدله للسيوطي . قال صاحبه في مقدمته ، أنه اختزل فيه من تضاعيف خصائص ابن جني ما يتعلق بهذا الفن ، وأنه أول مقيّم لذاك العلم . طبع كتاب الاقتراح مرتين في حيدر آباد الدكن بالهند سنة 1310 ه انظر كتاب الاقتراح المقدمة ص 2 - 3 . ( 3 ) في الأغاني 4 / 373 : « كان الأصمعي يقول : ختم الشعر بابن هرمة ، والحكم الخضري ، وابن ميادة ، وطفيل الكناني ، ودكين العذري » . ( 4 ) العمدة في محاسن الشعر ص 100 : « باب المشاهير من الشعراء » .