في هذه الأعصار ؛ فشمّرت عن ساعد الجدّ والاجتهاد ، وشرعت في شرحها على وفق المنى والمراد . فجاء بحمد الله حائز المفاخر والمحامد ، فائقا على جميع شروح الشواهد ؛ فهو جدير بأن يسمّى :
خزانة الأدب ، ولبّ لباب لسان العرب وقد عرضت فيه بضاعتي للامتحان ، وعنده يكرم المرء أو يهان « 1 » :
( الطويل )
على أنّني راض بأن أحمل الهوى * وأخلص منه لا عليّ ولا ليا
وقد جعلته هديّة لسدّة هي مقبّل شفاه الأقيال « 2 » ، ومخيّم سرادق المجد والإقبال :
حضرة سيّد ملوك بني آدم ، وواسطة عقد سلاطين العالم ، ملك ألبس الدنيا خلع الجمال والكمال ، وأحيا داثر الأماني والآمال « 3 » . حامي بيضة الإسلام ، بالصّارم الصّمصام « 4 » ، وناشر أعلام الشريعة الغرّاء ، والملة الحنيفية البيضاء ، ومرغم أنوف الفراعين ، ومعفّر تيجان الخواقين « 5 » ، خليفة ربّ السّموات والأرضين ، ظلّ اللّه على العالمين ، وقطب الخلافة في الدنيا والدين ، خادم الحرمين الشريفين ، وسلطان المشرقين « 6 » ، الغازي في سبيل اللّه ، والمجاهد لإعلاء كلمة الله ، ألا وهو السلطان ابن السلطان ، السلطان الغازي « محمد خان « 7 » » ابن السلطان « إبراهيم خان » ، نخبة آل عثمان . خلّد الله ظلال خلافته السّابغة الوارفة ، وأفاض على العالمين سجال رأفته المترادفة . ويسّر له النصر المتين ، وسهّل له الفتح المبين ، بجاه حبيبه ورسوله محمد الأمين . آمين .
هامش
( 1 ) البيت للمجنون من قصيدة طويلة هي في شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي 7 / 18 .
( 2 ) الأقيال : جمع قيل ، وهو الملك من ملوك حمير يتقيّل من قبله من ملوكهم يشبهه .
( 3 ) كذا في طبعة هارون نقلا عن النسخة الشنقيطية . وفي طبعتي السلفية وبولاق : « وأدى لأهلها دائر الأماني والآمال » . وهو تصحيف .
( 4 ) الصارم : السيف القاطع . وسيف صمصام : صارم لا ينثني .
( 5 ) الخواقين : جمع خاقان ، وهو اسم لكل ملك من ملوك الترك .
( 6 ) المشرقان : أراد بهما الشرق والغرب ؛ ومنه قوله تعالى :« يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ ».
( 7 ) هو السلطان محمد خان بن إبراهيم خان بن أحمد خان . تولى السلطنة بعد مقتل والده سنة 1058 ه وأقام في الحكم إحدى وأربعين سنة ، ثم خلع سنة 1099 ه ( تحفة الناظرين ص 161 ) .