فالطبقتان ( الأوليان ) يستشهد بشعرهما إجماعا . وأما ( الثالثة ) فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها .
وقد كان أبو عمرو بن العلاء ، وعبد الله بن أبي إسحاق ، والحسن البصري ، وعبد الله بن شبرمة ، يلحّنون الفرزدق والكميت وذا الرّمّة وأضرابهم ، كما سيأتي النقل عنهم في هذا الشرح إن شاء اللّه ، في عدة أبيات أخذت عليهم ظاهرا ؛ وكانوا يعدّونهم من المولّدين لأنّهم كانوا في عصرهم ، والمعاصرة حجاب .
قال ابن رشيق في « العمدة » « 1 » : « كلّ قديم من الشّعراء [ فهو « 2 » ] محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله . وكان أبو عمرو يقول : لقد أحسن هذا المولّد حتّى لقد هممت أن آمر صبياننا برواية شعره « 3 » - يعني بذلك شعر جرير والفرزدق - فجعله مولّدا بالإضافة إلى شعر الجاهلية والمخضرمين . وكان لا يعدّ الشّعر إلّا ما كان للمتقدّمين ، قال الأصمعي : جلست إليه عشر حجج « 4 » ، فما سمعته يحتج ببيت إسلامي » .
وأما ( الرابعة ) فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقا ؛ وقيل يستشهد بكلام من يوثق به منهم ، واختاره الزمخشري ، وتبعه الشارح المحقق ؛ فإنه استشهد بشعر أبي تمّام في عدة مواضع من هذا الشّرح .
واستشهد الزمخشري أيضا في تفسير أوائل البقرة من « الكشاف » ببيت من شعره ، وقال : « وهو وإن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللّغة فهو من علماء العربية ، فأجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه . ألا ترى إلى قول العلماء : الدليل عليه بيت الحماسة ، فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه » . ا . ه
واعترض عليه بأنّ قبول الرّواية مبنيّ على الضّبط والوثوق ، واعتبار القول مبني على معرفة أوضاع اللّغة العربية والإحاطة بقوانينها ، ومن البيّن أنّ إتقان الرواية [ لا « 5 » ]
هامش
( 1 ) العمدة في محاسن الشعر 1 / 90 : « باب في القدماء والمحدثين » .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من كتاب العمدة .
( 3 ) في طبعتي بولاق وهارون : « برواية شعره » . وفي الطبعة السلفية وكتاب العمدة : « بروايته » .
( 4 ) في كتاب العمدة : « ثماني حجج » . وفي حاشية العمدة : وفي نسخة : « عشر حجج » .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق . وفي حاشيتي السلفية وهارون : « وفي حاشية الكشاف للقزويني بدار الكتب المصرية 83 م تفسير » ، ما نصه :