تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

مقدمة المؤلف :

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نحمدك يا من شواهد آياته غنيّة عن الشّرح والبيان ، ودلائل توحيده متلوّة بكلّ لسان . صلّ وسلم على رسولك محمد المؤيّد بقواطع الحجج والبرهان ، وعلى آله وصحبه الباذلين مهجهم في نصر دينه على سائر الأديان . صلاة وسلاما دائمين على ممرّ الأزمان . أما بعد فيقول المفتقر إلى معونة ربّه الهادي ، عبد القادر بن عمر البغداديّ : هذا شرح شواهد « الكافية لنجم الأئمّة ، وفاضل هذه الأمة ، المحقّق محمد بن الحسن ، الشّهير بالرضيّ الأستراباذي ، عفا الله عنه ورحمه . وهو كتاب عكف عليه نحارير « 1 » العلماء ، ودقّق النظر فيه أماثل الفضلاء ؛ وكفاه من الشّرف والمجد ، ما اعترف به السيّد والسّعد « 2 » ؛ لما فيه من أبحاث أنيقة ، وأنظار دقيقة ؛ وتقريرات رائقة ، وتوجيهات فائقة ؛ حتى صارت بعده كتب النحو كالشريعة المنسوخة ، أو كالأمّة الممسوخة ؛ إلا أنّ أبياته التي استشهد بها - وهي زهاء ألف بيت - كانت محلولة العقال « 3 » ، ظاهرة الإشكال ، لغموض معناها ، وخفاء مغزاها ؛ وقد انضم إليها التحريف ، وبان عليها أثر التصحيف . وكنت ممّن مرن في علم الأدب ، حتى صار يلبّيه من كثب ؛ وأفرغ في تحصيله جهده ، وبذل فيه وكده وكدّه « 4 » ؛ وجمع دواوينه ، وعرف قوانينه ، واجتمع عنده بفضل الله من الأسفار ، ما لم يجتمع عند أحد
هامش
( 1 ) النحارير : جمع نحرير ، وهو الحاذق الماهر العاقل المجرب . ( 2 ) السيد : هو علي بن محمد بن علي الجرجاني المتوفى 816 ه ؛ وهو صاحب التعريفات . قال كاتب جلبي عنه : « له حاشية على شرح الرضي للكافية » . أما السعد : فهو سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفى 792 ه . ( 3 ) قوله هذا عبارة عن عدم التقييد والضبط والتحرير . ( 4 ) الوكد - بضم الواو - : السعي والجهد ؛ والوكد - بفتح الواو - : المراد والقصد والهم . والكدّ : الإلحاح في الطلب .